قال القيصري في مقدّمته على شرح الفصوص : والوجود خير محض وكلّ ما هو خير فهو منه وبه وقوامه بذاته لذاته ، إذ لا يحتاج في تحقّقه إلى أمر خارج عن ذاته فهو القيّوم الثابت بذاته والمثبت لغيره .
وليس له ابتداء وإلَّا لكان محتاجا إلى علَّة موجودة لإمكانه حينئذ ، ولا له انتهاء وإلَّا لكان معروضا للعدم فيوصف بضدّه أو الانقلاب فهو أزلي وأبدي فهو الأوّل والاخر والظاهر والباطن لرجوع كلّ ما ظهر في الشهادة أو بطن في الغيب إليه ، وهو بكلّ شيء عليم لإحاطته بالأشياء بذاته وحصول العلم لكلّ عالم إنّما هو بواسطته فهو أولى بذلك بل هو الَّذي يلزمه جميع الكمالات وبه تقوم كلّ من الصّفات كالحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر وغير ذلك فهو الحيّ العليم المريد القادر السميع البصير بذاته لا بواسطة شيء آخر إذ به يلحق الأشياء كلَّها كمالاتها بل هو الَّذي يظهر بتجلَّيه وتحوّله في صورة مختلفة بصور تلك الكمالات فيصير تابعا للذوات لأنّها أيضا وجودات خاصّة مستهلكة في مرتبة أحديّته ظاهرة في واحديّته .
وهو حقيقة واحدة لا تكثّر فيها وكثرة ظهوراتها وصورها لا يقدح في وحدة ذاتها وتعيّنها ، وامتيازها بذاتها لا بتعيّن زائد عليها إذ ليس في الوجود ما يغايره ليشترك معه في شيء ويتميّز عنه بشيء وذلك لا ينافي ظهورها في مراتبها المتعيّنة بل هو أصل جميع التعيّنات الصفاتيّة والأسمائيّة والمظاهر العلميّة والعينيّة .
ولها وحدة لا يقابل الكثرة هي أصل الوحدة المقابلة لها وهي عين ذاتها الأحديّة ، والوحدة الأسمائيّة المقابلة للكثرة الَّتي هي ظلّ تلك الوحدة الأصليّة الذاتيّة أيضا عينها من وجه .
وهو نور محض إذ به يدرك الأشياء كلَّها ولأنّه ظاهر بذاته ومظهر لغيره ومنوّر سماوات الغيوب والأرواح وأرض الأجسام لأنّها به توجد ، وتتحقّق ومنبع جميع الأنوار الروحانيّة والجسمانيّة ، وحقيقته غير معلومة لما سواه ، وليست عبارة عن الكون ولا عن الحصول والتحقّق والثبوت ، إن أريد بها المصدر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 221
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢١