المدينة وشهد بدرا وأبلى فيها بلاء عظيما مشهورا - إلى أن قال : وكان حمزة يعلم في الحرب بريشة نعامة ، وقاتل يوم بدر بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بسيفين وقال بعض أسارى الكفّار : من الرجل المعلم بريشة نعامة قالوا : حمزة ، قال : ذاك فعل بنا الأفاعيل ، وشهد أحدا فقتل بها يوم السبت النصف من شوّال وكان قتل من المشركين قبل أن يقتل أحدا وثلاثين نفسا منهم سباع الخزاعي قال له حمزة : هلم إلىّ يا ابن مقطعة البظور وكانت امّه ختّانة فقتله .
قال : قال ابن إسحاق : كان حمزة يقاتل يومئذ بسيفين فقال قائل أىّ أسد هو حمزة فبينما هو كذلك إذ عثر عثرة وقع منها على ظهره فانكشف الدرع عن بطنه فزرقه وحشى الحبشي مولى جبير بن مطعم بحربة فقتله ومثّل به المشركون إلى أن قال : وروى جابر قال : لمّا رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله حمزة قتيلا بكى فلمّا رأى ما مثّل به شهق وقال : لولا أن تجد صفيّة لتركته حتّى يحشر من بطون الطير والسباع ، وصفية هي امّ الزّبير وهي أخته ، انتهى ما أردنا من نقل كلامه .
وأمّا أسد الأحلاف ، فقال بعض الشراح : هو أبو سفيان وقيل لأبي سفيان أسد الأحلاف لأنّه حالف الأحزاب على قتال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله حول المدينة وزلزل المؤمنون بمكانهم زلزالا شديدا إلى أن فرّق اللَّه تعالى جمعهم كما حكاه في قوله : فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها .
وتبعه الفاضل الشّيخ محمّد عبده قال : أسد اللَّه حمزة ، وأسد الأحلاف أبو سفيان لأنّه حزب الأحزاب وحالفهم على قتال النبي في غزوة الخندق ، انتهى كلامه .
قلت : هذا تفسير وجيه ملائم غير أنّ أسلوب الكلام يوجب أن يكون أسد الأحلاف ههنا غيره لما دريت أنّ أبا سفيان كان المكذّب فأسد الأحلاف غيره .
وقال العالم الشارح البحراني : هو أسد بن عبد العزّي والأحلاف هم عبد مناف وزهره وأسد وتيم والحارث بن فهر وسمّوا الأحلاف لأنّ بني قصى أرادوا أن ينتزعوا بعض ما كان بأيدي بني عبد الدار من اللواء والندوة والحجابة والرفادة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 121
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢١