قال ابن هشام في السيرة النّبوية ( ص 362 ج 1 ) في أبي جهل وما أنزل اللَّه تعالى فيه : وأبو جهل بن هشام لمّا ذكر اللَّه عزّ وجل شجرة الزّقوم تخويفا بها لهم قال : يا معشر قريش ، هل تدرون ما شجرة الزّقوم الَّتي يخوّفكم بها محمّد قالوا : لا ، قال : عجوة يثرب بالزّبد ، واللَّه لئن استمكنا منها لنتزقمنّها تزّقما فأنزل اللَّه تعالى فيه : * ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ . كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ) * ، أي ليس كما يقول انتهى .
أقول : المراد من التقابل بين منّا ومنكم في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام هو التقابل بين بني هاشم وبني اميّة كما لا يخفى ، وأبو جهل لعنه اللَّه تعالى وإن كان أعدا عدوّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وألدّ خصامه والمكذّبين له لكنّه هو أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي من بني مخزوم بن مرّة من قريش فهو ليس من بني اميّة فلا يصحّ أن يفسّر قول أمير المؤمنين عليه السّلام ومنكم المكذّب بأبي جهل لعنه اللَّه تعالى وأىّ عار يلزم معاوية من هذا التفسير .
ثمّ قال عليه السّلام : ( ومنّا أسد اللَّه ومنكم أسد الأحلاف ) عنى بأسد اللَّه حمزة بن عبد المطلب بن هاشم عمّ النّبي صلى اللَّه عليه وآله سمّاه رسول اللَّه بذلك لشجاعته وذّبه عن دين اللَّه .
وفي الإصابة لابن حجر : أسلم حمزة عليه السّلام في السنة الثانية من البعثة ولازم نصر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وهاجر معه ، شهد بدرا وأبلى في ذلك وقتل شيبة بن ربيعة وشارك في قتل عتبة بن ربيعة أو بالعكس ، وقتل طعيمة بن عدي وعقد له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لواء وأرسله في سرّية فكان ذلك أوّل لواء عقد في الإسلام في قول المدائني واستشهد بأحد وكان ذلك في النصف من شوّال سنة ثلاث من الهجرة فعاش دون ستين ، ويقال إنه قتل بأحد قبل أن يقتل أكثر من ثلاثين نفسا ، ولقبه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أسد اللَّه وسمّاه سيّد الشهداء - انتهى ما أردنا نقله منها .
وفي أسد الغابة : لمّا أسلم حمزة عرفت قريش أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله قد عزّ وامتنع وأنّ حمزة سيمنعه فكفّوا عن بعض ما كانوا يتناولون منه ثمّ هاجر إلى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 120
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٠