بكثرة المناقب والماثر والمفاخر وإن كانت المدّة قصيرة ، ولفظة قديم ترد ولا يراد بها قدم الزمان بل من قولهم لفلان قدم صدق وقديم أثر أي سابقة حسنة .
أقول : ويؤيده رواية صبح الأعشى : لم يمنعنا قديم عزّنا ومديد طولنا ، فان لفظة مديد قرينة على أنّ القديم ليس بمعناه المطابقي ، ويمكن أن يقال : إنّ للقديم توسّعا في المحاوراة كما يقال من قديم الدهر ومن زمان قديم وان لم يمض من الزمان إلَّا نحو تسعين سنة فلا يكون تجوّز على هذا الوجه .
وقال العلَّامة المجلسي - ره - في البحار ( ص 536 ج 8 ) : وقد ظهر لك ممّا سبق أنّ بني اميّة لم يكن لهم نسب صحيح ليشاركوا في الحسب آباءه عليه السّلام ، مع أنّ قديم عزّهم لم ينحصر في النسب بل أنوارهم عليهم السّلام أوّل المخلوقات ومن بدأ خلق أنوارهم إلى خلق أجسادهم وظهور آثارهم كانوا معروفين بالعزّ والشرف والكمالات في الأرضين والسماوات يخبّر بفضلهم كلّ سلف خلفا ورفع اللَّه ذكرهم في كل أمة عزّا وشرفا ، انتهى كلامه - ره - .
وأقول : قد ذكرنا نبذة من خلال بني هاشم وأنموذجة من شيم بني أمية في شرح المختار السابع عشر من باب الكتب ( من ص 257 - إلى - ص 270 ج 18 ) ، فراجع .
ثمّ أخذ عليه السّلام في بيان عدم كون بني أمية في مرتبة المماثلة لبني هاشم ونفي كونهم أهلا للمخالطة بقوله : ( وأنّى يكون ذلك كذلك ومنا النبي ومنكم المكذّب ) والمكذّب هو أبو سفيان صخر بن حرب كان عدوّ رسول اللَّه والمكذّب له وما أسلم آخر الأمر بل استسلم كما مضى الكلام في استسلام القوم في شرح كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا وأسرّوا الكفر فلمّا وجدوا أعوانا عليه أظهروه . ( المختار 16 من باب الكتب ص 190 ج 18 ) .
وكان أبو سفيان أصل الشجرة الملعونة وما من فتنة ظهرت من قريش على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله والمسلمين إلَّا كان له قدم راسخ وسعي بالغ فيها ثمّ استسلم عام الفتح
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 118
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١١٨