إمّا رغبة وإمّا رهبة كما قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام في المختار السابع عشر من هذا الباب ( ص 228 ج 18 ) : ولمّا أدخل اللَّه العرب في دينه أفواجا وأسلمت له هذه الأمة طوعا وكرها كنتم ممّن دخل في الدين إمّا رغبة وإمّا رهبة وراجع في ذلك إلى ص 224 من ج 18 أيضا ، ومات أبو سفيان في سنة 31 ه منافقا أعمى القلب والعينين ، وتقدم طائفة من رذائل شيمه في تفسير المختار السابع عشر من باب الكتب ( ص 265 ج 18 فراجع ) .
قال الواقدي في المغازي ( ص 90 طبع مصر ) : ولما رجعت قريش إلى مكَّة - يعنى من غزوة بدر منهزمين - قام فيهم أبو سفيان بن حرب فقال : يا معشر قريش لا تبكوا على قتلاكم ولا تنوح عليهم نائحة ولا يبكيهم شاعر وأظهروا الجلد والعزاء فإنكم إذا نحتم عليهم وبكيتموهم بالشعر أذهب ذلك غيظكم ، فأكلكم ذلك عن عداوة محمّد وأصحابه ، مع أنّه إن بلغ محمّدا وأصحابه شمتوا بكم فيكون أعظم المصيبتين شماتتهم ، ولعلَّكم تدركون ثاركم فالدّهن والنساء علىّ حرام حتّى أغزو محمّدا ، فمكثت قريش شهرا لا يبكيهم شاعر ولا تنوح عليهم نائحة .
وقال غير واحد من شرّاح النهج : المكذّب هو أبو جهل ، كان أشدّ الناس عداوة للنّبي صلى اللَّه عليه وآله ، قتل يوم بدر كافرا وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في حقّه لمّا قتل : إنّ هذا أعتى على اللَّه من فرعون إنّ فرعون لمّا أيقن بالهلاك وحّد اللَّه وإنّ هذا لمّا أيقن بالهلاك دعا بالَّلات والعزّى .
وقال الشارح البحراني قدّس سرّه : المكذّب هو أبو جهل بن هشام وإليه الإشارة بقوله : * ( وذَرْنِي والْمُكَذِّبِينَ ) * الآية ( المزمل : 11 ) قيل نزلت في المطيبين ببدر وكانوا عشرة وهم : أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس ونبيه ومنبّه ابنا الحجّاج وأبو البختري بن هشام والنّضر بن الحارث والحارث بن عامر وأبيّ بن خلف وزمعة بن الأسود فذكر عليه السّلام النّبي صلى اللَّه عليه وآله بفضيلته وهي النّبوة وذكر أبا جهل برذيلته وهي تكذيبه ، انتهى كلامه - ره - .
قلت : وسيأتي البيان في المطيّبين وحلفهم وحلف الفضول بعيد هذا .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 119
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١١٩