تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وبنو تيم بن مرّة بن كعب ، وبنو الحارث بن فهر بن النّضر ، مع بنى عبد مناف . وكان بنو مخزوم بن يقظة بن مرّة ، وبنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب وبنو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب ، وبنو عدىّ بن كعب مع بني عبد الدار وخرجت عامر بن لؤىّ ومحارب بن فهر فلم يكونوا مع واحد من القريقين . فعقد كلّ قوم على أمرهم حلفا مؤكَّدا ، على أن لا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضا ما بلّ بحرصوفة - يريد إلى الأبد ، وصوف البحر : شيء على شكل الصوف الحيواني ، واحدته : صوفة ، يقال : لا آتيك ما بلّ بحرصوفة ، أو ما بلّ البحرصوفة يريد لا آتيك أبدا - . فأخرج بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا فيزعمون أنّ بعض نساء بني عبد مناف أخرجتها لهم فوضعوها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة ، ثمّ غمس القوم أيديهم فيها فتعاقدوا وتعاهدوا هم وحلفاؤهم ، ثمّ مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم فسمّو المطيّبين . وتعاقد بنو عبد الدار وتعاهدوا هم وحلفاؤهم عند الكعبة حلفا مؤكَّدا على أن لا يتخاذلوا ، ولا يسلم بعضهم بعضا فسمّوا الأحلاف . ثمّ سوند بين القبائل ولزّ بعضها ببعض فعبيت بنو عبد مناف لبني سهم ، وعبيت بنو أسد لبني عبد الدّار ، وعبيت زهرة لبني جمح ، وعبيت بنو تميم لبني مخزوم وعبيت بنو الحارث بن فهر لبني عدي بن كعب . ثمّ قالوا : لتفن كلّ قبيلة من اسند إليها . فبينا النّاس على ذلك قد أجمعوا للحرب إذ تداعوا إلى الصلح على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة ، وأن تكون الحجابة واللَّواء والندوة لبني عبد الدّار كما كانت ، ففعلوا ورضى كلّ واحد من الفريقين بذلك وتحاجز النّاس عن الحرب ، وثبت كلّ قوم مع من حالفوا ، فلم يزالوا على ذلك حتّى جاء اللَّه تعالى بالإسلام ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : ما كان من حلف في الجاهلية فإنّ الإسلام لم يزده إلَّا شدّة .