تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
على خلقه وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم . وأفاد عليه السّلام بكلامه : والناس صنائع لنا ، أنّهم عليهم السّلام وسائط فيض اللَّه تعالى بين اللَّه المتعال وبين عباده ، وبقوله : إنّا صنائع ربّنا أنه لا واسطة بينهم وبين اللَّه تعالى . ثمّ إنّ في سياق العبارة إيماء إلى أنّ من بلغ هذه المرتبة والمنزلة إكراما من الله تعالى حتّى اصطفيه اللَّه واتّخذه صنيعته وجعل النّاس صنائع له فكيف يجعل غيره عدله فضلا عن أن يجعل أفضل منه وإن كان للغير قرب صوري وظاهرى من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وأنى هذه المنزلة الاعتبارية ومن هو ممّن اجتبيه اللَّه تعالى واصطنعه لنفسه . ثمّ قال عليه السّلام : ( لم يمنعنا قديم عزّنا - إلخ ) معناه على نصب كلمتي قديم وعادىّ حتّى تكونا مفعولين وجملة أن خلطناكم مرفوعة على الفاعلية أنّ المخالطة بيننا وبينكم بالنكاح أي تزوّجنا فيكم وتزوّجكم فينا كفعل الأكفاء لا يمنعنا قديم عزّنا ولا عادى طولنا عليكم والحال أنكم لستم في مرتبة المماثلة لنا وكيف يكونون الأكفاء لنا والحال منّا النّبي ومنكم المكذّب إلخ . وأمّا معناه على رفع الكلمتين كما في نسخة الرضي رضوان اللَّه عليه وهو الصّواب فأن يقال : إنّ قديم عزّنا وفضلنا عليكم لم يمنعنا أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء والحال أنكم لستم في مرتبة الأكفاء لنا ، كما أنّ بيوت العزّ والشرف يتأنّفون عن مخالطة من دونهم كذلك . أفاد الفاضل الشارح المعتزلي بقوله : وينبغي أن يحمل قوله عليه السّلام قديم وعادى على مجازه لا على حقيقته لأنّ بني هاشم وبني أمية لم يفترقا في الشرف إلَّا مذ نشأ هاشم بن عبد مناف وعرف بأفعاله ومكارمه ونشأ حينئذ أخوه عبد شمس وعرف بمثل ذلك وصار لهذا بنون ولهذا بنون وادّعى كلّ من الفريقين أنه أشرف بالفعال من الاخر ثمّ لم يكن المدّة بين نشاء هاشم واظهار محمّد صلى اللَّه عليه وآله الدّعوة إلا نحو تسعين سنة ومثل هذه المدّة القصيرة لا يقال فيها قديم عزّنا وعادىّ طولنا فيجب أن يحمل اللفظ على مجازه لأنّ الأفعال الجميلة كما تكون عادية تكون
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 117 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي