وقوله تعالى : * ( والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه إِنَّ الله بِعِبادِه لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ . ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) * ( فاطر : 32 ) .
وقوله تعالى : * ( الله يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النَّاسِ إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) * ( الحج : 76 ) .
وقوله تعالى : * ( وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِه ) * - إلى قوله : * ( وإِسْماعِيلَ والْيَسَعَ ويُونُسَ ولُوطاً وكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ . ومِنْ آبائِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ وإِخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهُمْ وهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * .
وفي قوله تعالى : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ومِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ومِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وإِسْرائِيلَ ومِمَّنْ هَدَيْنا واجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وبُكِيًّا ) * ( مريم : 59 ) .
وفي قوله تعالى : * ( كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْه السُّوءَ والْفَحْشاءَ إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) * ( يوسف : 25 ) ، وقوله تعالى : * ( وقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِه أَسْتَخْلِصْه لِنَفْسِي ) * ( يوسف : 55 ) .
ثمّ لا يخفى عليك لطف كلامه عليه السّلام : فانا صنائع ربّنا والناس بعد صنائع لنا من حيث إتيانه الضمير على هيئة الجمع دون المفرد يعنى أنّ جميع حجج اللَّه اصطنعهم اللَّه تعالى لنفسه واصطفيهم بين سائر عباده فهو عليه السّلام ينادى بأعلى صوته بأنّ خليفة اللَّه لا بدّ من أن يكون منصوبا من عنده تبارك وتعالى ، كما أفاد بكلامه هذا أعنى : فإنّا صنائع ربّنا أنهم معصومون أيضا وذلك لأنّ اللَّه لا يصطنع لنفسه من لا يكون معصوما وقد مرّ بحثنا عن ذلك مشبعا في الإمام وصفاته في شرح المختار 237 من باب الخطب ( ص 33 - إلى - 176 من ج 16 ) .
وقد مضى كلام ثامن الأئمة عليهم السّلام في ذلك أيضا من أنّ العبد إذا اختاره اللَّه عزّ وجلّ لأمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاما فلم يعى بعده بجواب ويحيّر فيه عن الصّواب وهو معصوم مؤيد موفق مسدّد قد أمن الخطايا والزلل والعثار وخصّه اللَّه بذلك ليكون حجّة على عباده وشاهده
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 116
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١١٦