تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ثمّ قال عليه السّلام : ( فدع عنك من مالت به الرمية ) وفي نهاية الأرب : الدنية مكان الرمية وهي الأمر الخسيس ، قيل : انه مثل وأصله أنّ رجلا قصد مكانا وقد عرض عليه في أثناء طريقه صيد فجعل يتبعه ليصطاده فشغله عمّا قصده . انتهى كلامه بترجمة منّا ، ولكنا لم نظفر به ، والحقّ ما قاله آخر من أنّه كالمثل . وأمّا معناه : فقال الكيدريّ - كما نقل عنه في البحار : ( ص 536 ج 8 ) أراد عليه السّلام أنّه - يعني معاوية - مطعون في نسبه وحسبه وأنّه أزاله عن مقام التّفاخر والتنافر مطاعن شهرت فيه . انتهى . ثمّ قال المجلسي - ره - : وكأنّه حمل على الرماية على السهام المرميّة . انتهى . وذكر المولى صالح القزويني - ره - في شرحه على النهج بالفارسيّة في معناه ثلاثة أوجه : أوّلها أنّه عليه السّلام أراد بمن نفسه الشريفة أي دعني يا معاوية وشأني أسكت عنك ، ولم يك قصدي أن أفاخرك بمفاخري ولكن تعرّض لي صيد في أثناء الطريق فرميته بسهم . وثالثها أنّه عليه السّلام أراد بمن معاوية أي دع ما يشغلك عن الحقّ واترك ما لا يعنيك ودونك وشأنك ولا تكن كالَّذي مالت به الرّمية ، واحتمله العالم الشارح البحريني قدّس سرّه أيضا حيث قال : ويحتمل أن تكون الإشارة إليه بعينه على طريقة قولهم : إيّاك أعني واسمعي يا جارة . قلت : ما ذهب إليه الكيدري - ره - بعيد عن سياق العبارة وكذا الوجهان المذكوران سيّما الأوّل منهما ، ومعنى العبارة المستفاد من سياقها أن أمير المؤمنين عليه السّلام يأمره عن عدم الالتفات إلى أقوال أبناء الدّنيا كعمرو بن العاص وأضرابه أي دع قوما أمالتهم الدّنيا الدّنية عن سوّى الصراط ، وبعد نفسك عنهم . ثمّ قال عليه السّلام : ( فإنا صنائع ربّنا والخلق بعد صنائع لنا ) إنما أتى بالفاء لأنّ كلامه هذا في مساق العلَّة لقوله عليه السّلام : فدع عنك من مالت به الرّمية ، أي يجب عليك ترك هؤلاء القوم الَّذين ضلَّوا عن الطريق الحق ، وعليك باتباع سبيلنا لأنّا صنائع ربّنا فمن أعرض عنّا فقد حاد عن الصراط المستقيم .