الضياء الأوّل ، ولأنّه في إزاء الكاذب وأمّا بالمستطير فمن قولهم استطار الفجر إذا انتشر وتبيّن ، وسيأتي قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله : لا يغرنّكم الفجر المستطيل فكلوا واشربوا حتّى يطلع الفجر المستطيع وأمّا بالصّديع لأنّه انصداع ظلمة عن نور والصدع : الشقّ والفرق والفصل كما مضى تفصيله في شرح المختار 229 من باب الخطب ( ص 9 ج 15 ) . وقد وردت في التعبير عن الصّديع رواية عن الصادق عليه السّلام رواها شيخ الطائفة الطوسي قدّس سرّه في التهذيب بإسناده عن الحضرمي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام فقلت : متى اصلَّي ركعتي الفجر قال : حين يعترض الفجر وهو الَّذي تسمّيه العرب الصّديع ( ص 53 ج 5 من الوافي ) .
ولا يتعلَّق بالنّوع الأوّل شيء من الأحكام الشرعيّة ، ولا من العادات الرّسميّة غالبا ، بل يتعلَّق بالنوع الثاني منه كما يدلّ عليه بعض الآيات القرآنيّة وأخبار مستفيضة إن لم تكن متواترة وردت في هذا المعنى وسيجئ نقل طائفة منها إن شاء اللَّه تعالى .
وإنّما قيّدنا الحكم بقولنا غالبا لأنّ نبذة من عبادات نفليّة تتعلَّق بطلوع الفجر الأوّل : منها دخول وقت فضيلة الوتر فإنّ أفضل أوقاتها ما بين الفجرين كما رواه شيخ الطائفة قدّس سرّه في التهذيب ( وفي الوافي ص 53 ج 5 ) بإسناده عن إسماعيل بن سعد الأشعري قال : سألت أبا الحسن الرّضا عليه السّلام عن ساعات الوتر فقال : أحبّها إلىّ الفجر الأوّل - الحديث .
فإنّ قوله عليه السّلام : أحبّها إلىّ ، يدلّ على أنّ وقت فضيلته الفجر الأوّل .
وفي الكافي والتهذيب بإسنادهما عن ابن وهب قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن أفضل ساعات الوتر فقال : الفجر الأوّل ( ص 53 ج 5 من الوافي ) .
وفي أوائل مفتاح الفلاح للشيخ الأجلّ العلَّامة البهائي قدّس سرّه أنّه روي أنّ رجلا سأل أمير المؤمنين عليه السّلام عن الوتر أوّل اللَّيل فلم يجبه فلمّا كان بين الصّبحين خرج أمير المؤمنين عليه السّلام إلى المسجد فنادى أين السائل عن الوتر ثلاث مرّات ، نعم ساعة الوتر هذه ثمّ قام عليه السّلام فأوتر .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 98
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٨