الدائرة صغيرة أعني أنّ القاعدة أصغر من عظيمة مفروضة على كرة الأرض كما دريت فتكون أصغر كثيرا من عظيمة كرة البخار لأنّها محيطة بالأرض . فما وقع من كرة البخار داخل هذا المخروط لا يستضيء بضياء الشمس وما سواه من كرة البخار مستنيرة أبدا لكثافتها وإحاطة الشمس بها لكنّها لا ترى في اللَّيل لبعدها عن البصر .
فإذا كانت الشمس تحت الأرض قريبة من الأفق فما يرى من القطعة المستنيرة من كرة البخار فوق الأفق إن كان في الجانب الشرقي يسمّى صبحا ، وإن كان في الجانب الغربي يسمّى شفقا وهما متعاكسان أي متشابهان شكلا ومتقابلان وضعا فإنّ أوّل الصّبح بياض مستدقّ مستطيل منتصب ، ثمّ بياض عريض منبسط في عرض الأفق مستدير كنصف دائرة يضيء به العالم ، ثمّ حمرة . وأوّل الشفق حمرة ، ثمّ بياض عريض منبسط مستدير ، ثمّ بياض مستدقّ مستطيل منتصب .
وهما مختلفان لونا أيضا لاختلاف ما يستضيء من الجوّ بضياء الشمس بسبب اختلاف لون البخار فإنّه يكون في أواخر اللَّيل مائلا إلى الصّفاء والبياض لرطوبة المكتسبة من برودة اللَّيل وإلى الصفرة في أوائله لغلبة الحرّ الدخاني المكتسب من حرارة النهار مع أنّ الكثيف كلَّما كان أكثر صفاء وبياضا كان أضوء والشعاع المنعكس عنه أقوى .
واعلم أنّ النوع الأوّل من الفجر أعني ذلك البياض المستدقّ المستطيل المنتصب يعرف بالصبح الأوّل . والصبح الكاذب ، ويلقّب بذنب السرحان . أمّا بالأوّل فلسبقه لأنّه أوّل ما يرى فوق الأفق من نور الشمس .
وأمّا بالكاذب فلكون ما يقرب من الأفق بعد مظلما أي لو كان يصدق أنّه نور الشمس لكان المنير ما يلي الشمس دون ما يبعد منها .
وقيل : سمّي بالكاذب لأنّه تعقّبه ظلمة تكذّبه فإنّه إذا طلع الصبح الثاني انعدم ضوء الصبح الأوّل .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 96
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٦