وإيّاك والسير في أوّل اللَّيل وعليك بالتعريس والدّلجة من لدن نصف اللَّيل إلى آخره تبيّن بأنّ . المراد من الدلجة في قول الرسول عليه السّلام هو اسم من الادّلاج المشدّد أي السير في آخر اللَّيل .
وبما حقّقنا دريت أنّ ما ذهب إليه الطريحي في مادّة دلج من المجمع حيث قال : » في الحديث عليكم بالدّلجة وهو سير اللَّيل يقال أدلج بالتخفيف إذا سار من أوّل اللَّيل وبالتشديد إذا سار من آخره والاسم منهما الدّلجة بالضمّ والفتح ، ومنهم من يجعل الإدلاج للَّيل كلَّه وكأنّه المراد هنا لما في آخر الحديث فإنّ الأرض تطوى ولم يفرّق بين أوّل اللَّيل وآخره » ليس بصواب .
الكلام في حدوث الفجر وتعاكس الصبح والشفق والبحث عن مسائل شتى متنوعة
واعلم أنّ الشمس أعظم جرما من الأرض بكثير وهي على الحساب الَّذي أورده غياث الدّين جمشيد الكاشي في رسالته المفيدة الأنيقة المترجمة بسلَّم السماء ثلاثمائة وستّ وعشرون مثلا للأرض .
وقد بيّن اسطرخس في الشكل الثّاني من كتابه في جرمي النيّرين أنّ الكرة إذا أقبلت الضوء من كرة أخرى أعظم منها كان المستضيّ منها أعظم من نصفها فلمّا كانت الشمس والأرض كرّيتين والشمس أعظم منها بكثير فالأرض تستضيء أكثر من نصفها من الشمس دائما . وتحدث بين المستضيء والمظلم من الأرض دائرة صغيرة إذا الجزء المضيء من الأرض أعظم من النصف كما علمت فهي لا تنصّف كرة الأرض وقد بيّن في محلَّه أنّ الدائرة العظيمة هي الَّتي تنصّف الكرة الَّتي فرضت عليها .
ثمّ اعلم أنّ ما يقبل الضوء يجب أن يكون كثيفا مانعا من نفوذ الضوء فيه فلو لم يكن مانعا كالهواء والزجاج المشفّين لم يقبلا الضوء فالأرض لكثافتها المانعة من نفوذ الضوء قابلة له وكذا كرة البخار المحيطة بها وأمّا ما فوق كرة البخار
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 94
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٤