من الربيعيّة ، والمراد من الغزالة معناها البعيد أي الشمس ، ومعناها القريب : الرّشأ وكذلك الكلام في قوله عليه السّلام : ظهرك إلَّا أنّ القاضي قد قرن بها ما يلايم المعنى القريب الَّذي ليس بمراد كالجدي والحمل وهو عليه السّلام أتى بما يلايم كلا معنيى القريب والبعيد أعني روّح وإن كان المراد ما يلايم البعيد كما دريت في اللَّغة ، وما يلايم القريب إنّما كان من قولهم روّح فلان الرجل إذا أراحه ولكنه ليس بمراد .
قوله عليه السّلام : فإذا وقفت - إلى قوله : بركة اللَّه » يمكن أن يفسّر هذه الفقرة على ثلاثة أوجه : الأوّل أنّ الأمير عليه السّلام أمر معقل بن قيس بأن يكون وقت انبساط السحر أو انفجار الفجر يقظا وذلك أنّه لما تولَّى من قبله عليه السّلام امارة الجيش وصار قائدهم فلا بدّ له من أن يكون قبل ظعن القوم يقظان ليهيّأ أصحابه للسير ويستعدّهم للارتحال ويكون ناظر أعمالهم وقائما عليهم يراقبهم حتّى لا يفوته بعض ما يصلح لهم .
الثاني أن تكون صلة وقف كلمة إلى المحذوفة فمعناه إذا وقفت اللَّيل إلى حين ينبطح السحر فسر على بركة اللَّه فكأنّه عليه السّلام أمره بأن يريح بدنه ويروّح ظهره في اللَّيل ونهاه عن السير فيه إلى أن ينبطح السحر .
الثالث أن تكون صلة الفعل كلمة على أي إذا وقفت على حين ينبطح السحر بمعنى إذا اطلعت على انبطاحه فسر على بركة اللَّه لأنّ وقف مع علي يفيد معنى الاطلاع يقال : وقفه على ذنبه إذا اطلعه عليه فكأنّه عليه السّلام أمره أن لا ينام هو ولا عسكره على حدّ يفوتهم السحر نظير قوله عليه السّلام في الوصية السابقة : ولا تذوقوا النّوم إلَّا غرارا أو مضمضة ، فكأنّ الوجه الأوّل أنسب بسياق الكلام من الأخيرين .
ثمّ اعلم أنّ السحر يكون قبيل الصبح وهو على قسمين : السحر الأعلى وهو ما قبل انصداع الفجر ، والسحر الاخر وهو عند انصداعه والظاهر من قوله عليه السّلام : ينبطح السحر أنّ المراد منه السحر الثاني فيئول معنى كلامه إلى أنّه عليه السّلام أمر ابن قيس بأن يسير إمّا في السحر الثّاني أو حين انشقّ الفجر أي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 91
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩١