لانجرّ الأمر إلى التفرقة والكلال وغيرهما من المضارّ في الجند والدواب فكأنّه عليه السّلام قال له : هوّن بالسير ولا تتعب نفسك ولا دابّتك بالوجيف .
وإن أخذناه من قولهم : رفّه الرّاعي الإبل متى شاء فمتعلَّق رفّه يكون خاصّا أي رفّه الركاب بالسير . فيكون توصية له في أن يراعي حالها في السير ولا يمنعها من الماء والكلاء ويوسّع في الانفاق عليها ، ومن وصيّة لقمان لابنه : وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك وابدأ بعلفها فإنّها نفسك - إلخ .
رواها الكلينيّ في الكافي والصدوق في الفقيه وأتى بها الفيض في الوافي ( ص 66 ج 8 ) .
وفي الباب التاسع من أبواب أحكام الدواب من حجّ الوسائل عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : للدّابّة على صاحبها ستّة حقوق : لا يحملها فوق طاقتها ، ولا يتّخذ ظهرها مجالس يتحدّث عليها ، ويبدأ بعلفها إذا نزل ، ولا يسمها ، ولا يضربها في وجهها فإنها تسبّح ، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به .
قوله عليه السّلام : « ولا تسر أوّل اللَّيل - إلى قوله : ظعنا » نهى عن السير في أوّل اللَّيل نهي كراهة لا نهي تحريم وكلامه هذا ممّا يستدلّ به في الفقه على كراهة السير أوّل اللَّيل كما استدلّ به العاملي رحمه اللَّه عليها في الباب التاسع من أبواب آداب السفر من حجّ الوسائل . ثمّ علَّل النهي بقوله : فإنّ اللَّه جعله سكنا أي موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم . وهذا إشارة إلى قوله تعالى : * ( وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً ) * ( الأنعام - 97 ) . ثمّ أكَّده بقوله : وقدّره مقاما لا ظعنا . أطلق لفظ الظعن على اللَّيل مجازا لأنّ اللَّيل ليس بزمان الظعن لا أنّه ليس بظعن إطلاق اسم المظروف الَّذي هو الظعن على الظرف الَّذي هو الليل ، بخلاف اطلاق المقام عليه لأنّ المقام بضمّ الميم اسم زمان من الإقامة فأطلق عليه حقيقة .
على أنّ أوّل اللَّيل يكون حين تنشر الشياطين كما وردت به روايات عن أئمّتنا المعصومين عليهم السّلام : ففي الكافي بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ إبليس عليه لعائن اللَّه إنّما يبثّ جنوده من حين تغيب الشمس وحين تطلع فأكثروا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 88
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٨٨