ذكر اللَّه تعالى في هاتين الساعتين وتعوّذوا باللَّه من شرّ إبليس وجنوده وعوّذوا صغاركم هاتين الساعتين فانّهما ساعتا غفلة .
وفي الفقيه عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ إبليس إنّما يبثّ جنود اللَّيل من حين تغيب الشمس إلى مغيب الشفق ويبثّ جنود النهار من حين يطلع الفجر إلى مطلع الشمس . وذكر أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله كان يقول : أكثروا ذكر اللَّه تعالى في هاتين الساعتين - إلى آخر الحديث المروي عن الكافي ورواهما الفيض في الوافي ( ص 232 ج 5 ) .
إن قلت : هل يدلّ الخبران على كراهة السير أوّل اللَّيل قلت : لا كلام في كراهة السير أوّل اللَّيل وقد دلَّت عليها أخبار أخر أيضا كما دلَّت على استحباب اختيار آخر اللَّيل للسّير ففي الباب التاسع من أبواب آداب السفر من حجّ الوسائل عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله : عليكم بالسفر باللَّيل فإنّ الأرض تطوى باللَّيل . وفيه عن حمّاد بن عيسى ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال لقمان لابنه : يا بنيّ إيّاك والسير في أوّل اللَّيل وسر في آخره . وعلى رواية الكلينيّ : إيّاك والسير في أوّل اللَّيل وعليك بالتعريس والدّلجة وقد أتى بهما الطباطبائي قدّس سرّه في أوّل الحجّ من العروة الوثقى وأفتى بهما كذلك ، وسيأتي نقل روايات أخرى دالَّة على كراهة السير أوّل اللَّيل واستحبابه في آخره وفي البردين عن قريب .
وأمّا دلالة الخبرين على ذلك فغير معلومة لأنّهما يأمران بإكثار ذكر اللَّه تعالى في هاتين الساعتين والتعوّذ باللَّه فيهما من شرّ إبليس وجنوده فلا بأس أن يسير السائر فيهما ذاكرا متعوّذا ، اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ دلالة تلك الأخبار على تحذير السير في أوّل اللَّيل وكراهته فيه وعلى أنّه ساعة غفلة انّما تكون من حيث إنّه وقت تنشر الشياطين فإذا كانت هذه الساعة في الحضر ساعة غفلة ففي السفر أولى لأنّ اضطراب البال في السفر أكثر وإنّما كانت الساعة ساعة غفلة لأنّها وقت اختتام الأعمال فالناس يعرضون ساعتئذ عما كانوا فيها من الأشغال وينسلون في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 89
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٨٩