تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الإقبال إلى بيوتهم من كلّ جانب فيشتغلون بالاكتنان فترى الناس فيها أشتاتا فطائفة أسرعت إلى تغليق الدّكاكين ، وأخرى إلى التأهّب للَّيل ، وأخرى كذا وكذا وبعكسها في الساعة الأخرى أعني حين تطلع الشمس فالناس في هاتين الساعتين في أمور دنياهم متوغَّلون ، وإلى كلّ جانب ينسلون فسمّيتا لما ذكرنا ساعتي غفلة . قوله عليه السّلام : « فأرح فيه بدنك » أي إذا كان اللَّه تعالى قدّر اللَّيل سكنا ومقاما فأرح فيه بدنك وليرح الجيش أبدانهم . قوله عليه السّلام : « وروّح ظهرك » بين الظهر والبدن إيهام التناسب نحو بيت السقط :
وحرف كنون تحت راء ولم يكن بدال يؤمّ الرسم غيّره النقط
ففي الجمع بين الحرف والراء والدّال والنقط إيهام أنّ المراد منها معانيها ، وليس كذلك إلَّا أنّ النون في البيت كان على معناه المتبادر من حروف المعجم والمراد من الحرف الناقة المهزولة ، وراء اسم فاعل من رأيته ، ودال اسم فاعل من دلأ الركائب إذا رفق بسوقها . والنقط ما تقاطر على الرسوم من المطر ، شبّه الناقة في الدّقة والانحناء بنون ومدح حبيبته بأنّها تجلّ عن أن تركب من النوق ما هي في الضمر والانحناء كالنون يركبها الأعرابي لزيارة الأطلال فيضرب ريتها إذ لا حراك بها من شدّة الهزال بل مراكب الحبيبة سمان ذوات أسنمة . وكذلك في المقام أنّ الجمع بين البدن والظهر يوهم أنّ المراد من الظهر هو خلاف البطن وليس كذلك بل المراد منه الركاب أي روّح ركابك في اللَّيل بمعنى ردّها إلى المراح . فأراد عليه السّلام بلفظ الظهر معناه البعيد كقول القاضي أبي الفضل بن عياض يصف ربيعا باردا :
أو الغزالة من طول المدى خرفت فما تفرّق بين الجدى والحمل
يعني كأنّ الشمس من كبرها وطول مدتها صارت خرفة قليلة العقل فنزلت في برج الجدي في أوان الحلول ببرج الحمل ، إذ الجدي من البروج الشتوية ، والحمل