تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

أمّا بعد فانّ سعدا ذكر أنّك شتمته ظلما ، وهدّدته وجبهته تجبّرا وتكبّرا ، فما دعاك إلى التكبّر وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله : « الكبر رداء اللَّه فمن نازع اللَّه رداءه قصمه » ، وقد أخبرني أنّك تكثر من الألوان المختلفة في الطعام في اليوم الواحد وتدّهن كلّ يوم ، فما عليك لو صمت للَّه أيّاما ، وتصدّقت ببعض ما عندك محتسبا ، وأكلت طعامك مرارا قفارا فإنّ ذلك شعار الصّالحين أفتطمع وأنت متمرّغ في النّعيم تستأثر به على الجار ، والمسكين ، والضّعيف ، والفقير ، والأرملة واليتيم أن يحسب لك أجر المتصدّقين وأخبرني أنّك تتكلَّم بكلام الأبرار وتعمل عمل الخاطئين فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت ، وعملك أحبطت فتب إلى ربّك يصلح لك عملك واقتصد في أمرك وقدّم إلى ربّك ( 1 ) الفضل ليوم حاجتك وادّهن غبّا فإنّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله يقول : « ادّهنوا غبّا ولا تدّهنوا رقما » . فكتب إليه زياد : أمّا بعد يا أمير المؤمنين فإنّ سعدا قدم عليّ فأساء القول والعمل فانتهرته وزجرته وكان أهلا لأكثر من ذلك ، وأمّا ما ذكرت من الإسراف واتّخاذ الألوان من الطعام والنعم ، فإن كان صادقا فأثابه اللَّه ثواب الصالحين ، وإن كان كاذبا فوقاه اللَّه أشدّ عقوبة الكاذبين ، وأمّا قوله : إنّي أصف العدل واخالفه إلى غيره ، فإنّي إذن من الأخسرين فخذ يا أمير المؤمنين بمقال قلته ( 2 ) في مقام قمته : « الدعوى بلا بيّنة كالسّهم بلا نصل » فإن أتاك بشاهدي عدل ، وإلَّا تبيّن لك كذبه وظلمه . أقول : قد تعرّض الفاضل الشارح بأنّ ما في النهج بعض هذا الكتاب ، ولا يخفى عليك أنّه لا يتضمّن ما في النهج على صورته وألفاظه ، وأنّ بين النسختين تفاوتا ظاهرا ونحن لم نظفر به في الماخذ الَّتي حضرتنا ، والظاهر أنّهما كتاب واحد ، بل ما في النهج بعض ذلك الكتاب إلَّا أنّهما رويا على روايتين كما أنّ الرّضيّ نقل في غير موضع في النهج كلاما له عليه السّلام على روايتين .

هامش
( 1 ) في الطبع الرحلى : وقدم ربك .
( 2 ) في الطبع المذكور : بمقالة قلته .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي