( لأشدّنّ ) اللَّام لام جواب القسم نحو قوله تعالى في سورة يوسف : * ( تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا ) * ، وفي سورة الأنبياء : * ( وَتَاللهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ ) * وكلامه عليه السّلام كان وزان قوله تعالى : * ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ) * ( يس - 19 ) وهذا الجواب للقسم سدّ مسد جواب الشرط الَّذي هو : لئن بلغني فاستغنى به عن جواب الشرط .
وحرف إن في لأن من أداة الشرط ، وجملة بلغني فعل الشرط ، أنّك خنت - إلخ - مأوّل بالمصدر فاعل بلغني ، شيئا مفعول به لقوله خنت ، صغيرا وكبيرا صفتان له ، جملة ( تدعك ) صفة للمصدر ويرجع ضمير الفعل إليه وكلّ واحد من قليل الوفر وأخويه حال للضمير المنصوب في تدعك ، خبر السّلام محذوف أي والسلام على من اتّبع الهدى ، أو السلام لأهله ككتبه اللاتية .
المعنى
زياد بن أبيه هو زياد بن أبي سفيان صخر بن حرب بن اميّة ، ويقال زياد بن أبيه وزياد بن امّه وزياد بن سميّة ، وامّه سميّة هي جارية الحارث بن كلدة وكان يطؤها بملك اليمين كما في الإستيعاب لابن عبد البرّ ، وأسد الغابة لابن الأثير ، والإصابة لابن حجر .
كان يكنّى أبا المغيرة ، ليست له صحبة ولا رواية وكان رجلا عاقلا في دنياه ، داهية خطيبا له قدر وجلالة عند أهل الدّنيا ، كما في الاستيعاب وروى بإسناده عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : بعث عمر بن الخطَّاب زيادا في اصلاح فساد وقع باليمن فرجع من وجهه ، وخطب خطبة لم يسمع النّاس مثلها فقال عمرو بن العاصي : أما واللَّه لو كان هذا الغلام قرشيّا لساق العرب بعصاه فقال أبو سفيان : واللَّه إنّي لأعرف الَّذي وضعه في رحم امّه ، فقال له عليّ بن أبي طالب : ومن هو يا أبا سفيان قال : أنا - إلخ .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 333
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٣