تقبض وانضمّ بعضه إلى بعض فهو ضئيل أي نحيف دقيق حقير ، وقال الطريحي في مجمع البحرين : ومثله حديث وصفه تعالى : هو إله يتضاءل له المتكبرون ( 1 ) ، وضؤل الشيء بالهمز وزان قرب فهو ضئيل كقريب : صغير الجسم قليل اللَّحم ، انتهى . قال جوّاس الكلبيّ ( الحماسة 632 ) :
وكنت إذا أشرفت في رأس رامة
تضاءلت إنّ الخائف المتضاءل
يقول : إنّك حينئذ متى أشرفت في رأس هذه الهضبة تخاشعت وتذلَّلت لاستشعارك الخوف الشديد واستظهارك بالإتّقاء من أعدائك البليغ والخائف هذا دأبه وعادته قاله المزروقي في الشرح .
الاعراب
( لأن ) اللَّام للإيذان وتسمّى اللَّام المؤذنة والموطَّئة أيضا وهي تؤذن من أوّل الأمر بأنّ الجواب بعدها مبنيّ على قسم قبلها لا على الشرط سواء كان ذلك القسم مذكورا كما نحن فيه أو مقدرا كقوله تعالى : * ( وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * ( المائدة - 78 ) فقوله تعالى « ليمسّنّ » جواب قسم محذوف وسدّ مسدّ جواب الشرط الَّذي هو « وإن لم ينتهوا » .
وكقوله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ) * ( الحشر - 14 ) فاللَّام في لئن الأربعة للقسم وفي ليولنّ جواب القسم واستغنى به عن جواب الشرط في المواضع الخمسة .
هامش
( 1 ) في خطبة العيدين لأمير المؤمنين علي عليه السلام كما رواه الصدوق في الفقيه وأتى به الفيض في الوافي ( ص 196 ج 5 ) : وهو اله لها وقاهر يذل له المتعززون ويتضاءل له المتكبرون - إلخ ، منه .