بإزاء عبد شمس لأنّه أخوه في قعدد وكلاهما ولد عبد مناف لصلبه ، وأن يكون اميّة بإزاء عبد المطَّلب ، وأن يكون حرب بإزاء أبي طالب ، وأن يكون أبو سفيان بإزاء أمير المؤمنين عليه السّلام لأن كلّ واحد من هؤلاء في قعدد صاحبه إلَّا أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا كان في صفّين بإزاء معاوية اضطرّ إلى أن جعل هاشم بإزاء اميّة بن عبد شمس . انتهى .
أقول : أوّلا إنّ سلسلتي نسب أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ومعاوية إلى عبد مناف ليستا متكافئتين حتّى يجعل كلّ واحد من هذه السلسلة في قعدد صاحبه من السلسلة الأخرى فإنّها في معاوية تجاوز حلقة فعليّ عليه السّلام ينتهى إلى عبد مناف بثلاثة آباء ومعاوية ينتسب إليه ظاهرا باباء أربعة .
وثانيا إنّ الأمير عليه السّلام جعل نفسه بإزاء معاوية ، وأباه أبا طالب بإزاء أبيه أبي سفيان ، وجدّه عبد المطَّلب بإزاء جدّه حرب ، وأبا جدّه هاشم بإزاء أبي جدّه اميّة فلا يخفى حسن صنيعته عليه السّلام .
وثالثا إنّ في صنيعته هذه إشارة لطيفة دقيقة إلى عدم انتهاء نسب الخصم إلى عبد مناف ، أي عدم كونه من صميم قريش فتبصّر .
ورابعا إنّ الأمير عليه السّلام كان في بيان فضل أولاد عبد مناف الَّذين كانوا آباءه عليهم السّلام شرافة وكرامة ومجدا على أولاده الَّذين كان معاوية ينتسب بهم إليه وليس للتنظير مزيد اهتمام في المقام .
وخامسا إنّ في ما فعل الأمير عليه السّلام من جعل اميّة بإزاء هاشم ، وحرب بإزاء عبد المطَّلب ، وأبي سفيان بإزاء أبي طالب نكتة تاريخيّة أوجبت تنظير كلّ واحد من الثلاثة قبال صاحبه وقد غفل الشارح المذكور عنها وهي أنّ هاشما بعد أبيه عبد مناف لمّا ولى ما كان إليه من السّقاية والرّفادة وساد قومه حسده أميّة ابن أخيه عبد شمس بن عبد مناف فتكلَّف أن يصنع كما يصنع هاشم فعجز فعيّرته قريش وقالوا له : أتتشبّه بهاشم ثمّ دعا هاشما للمنافرة فأبى هاشم ذلك لسنّه وعلوّ قدره فلم تدعه قريش فقال هاشم لاميّة : انا فرك على خمسين ناقة سود الحدق تنحر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 271
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧١