تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الأحزاب ورؤساء النفاق والشاهد لعليّ مع فضله المبين القديم أنصاره الَّذين معه الَّذين ذكرهم اللَّه بفضلهم ، وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار وهم معه كتائب وعصائب يرون الحقّ في اتّباعه والشّقاء في خلافه فكيف يا لك الويل تعدل نفسك بعليّ وهو وارث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله ووصيّه وأبو ولده ، أوّل النّاس له اتّباعا وأقربهم به عهدا ، يخبره بسرّه ويطلعه على أمره ، وأنت عدوّه وابن عدوّه فتمتّع في دنياك ما استطعت بباطلك ، وليمددك ابن العاص في غوايتك ، فكأنّ أجلك قد انقضى وكيدك قد وهى ، ثمّ يتبيّن لك لمن تكون العاقبة العليا ، واعلم أنّك أنّما تكايد ربّك الَّذي آمنك كيده ويئست من روحه فهو لك بالمرصاد وأنت منه في غرور والسلام على من اتّبع الهدى . فأجابه معاوية في كتاب أرسله إليه بما خلاصته : فقد كنّا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب وحقّه لازما لنا مبرورا علينا فلمّا قبض اللَّه نبيّه كان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه حقّه ، وخالفه على أمره على ذلك اتّفقا واتّسقا ، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ولسلمنا إليه ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا فأخذنا بمثله فعب أباك بما بدا لك أودع والسلام على من أناب . وأتى بتفصيله المسعوديّ في مروج الذّهب فراجع ، فأين أبو سفيان الضّاري بدماء النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله والمسلمين ، وأبو طالب الَّذي كان كافل الرّسول وحاميه وذابّا عنه وعن المسلمين . وأين زوجه هند آكلة الأكباد ، وامرأة أبي طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم ربّت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله ، وقال اليعقوبي في التاريخ ( ص 10 ج 2 ) ويروى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله لما توفيت ( يعني فاطمة بنت أسد ) وكانت مسلمة فاضلة - أنّه قال : اليوم ماتت امّي ، وكفّنها بقميصه ، ونزل على قبرها ، واضطجع في لحدها فقيل له يا رسول اللَّه لقد اشتدّ جزعك على فاطمة قال : إنّها كانت امّي إذا كانت لتجيع صبيانها وتشبعني ، وتشعثهم وتدهنني وكانت امّي .