بمكَّة ، والجلاء عن مكَّة عشر سنين ، فرضي اميّة بذلك وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي وكان بعسفان فخرج كلّ منهما في نفر فنزلوا على الكاهن فقال قبل أن يخبروه خبرهم : والقمر الباهر ، والكوكب الزّاهر ، والغمام الماطر ، وما بالجوّ من طائر ، وما اهتدى بعلم مسافر ، من منجد وغائر ، لقد سبق هاشم اميّة إلى المفاخر فنصر هاشم على اميّة فعاد هاشم إلى مكَّة ونحر الإبل وأطعم النّاس وخرج اميّة إلى الشام فأقام بها عشر سنين فكانت هذه أوّل عداوة وقعت بين هاشم واميّة وتوارث ذلك بنوهما .
فقد أشار عليّ عليه السّلام بقوله : « ولكن ليس اميّة كهاشم » إلى هذا التنظير ، وقد نقلنا هذه النكتة التاريخيّة من انسان العيون في سيرة الأمين والمأمون المعروف بالسيرة الحلبيّة ( ص 5 ج 1 طبع مصر ) وقد نقل قريبا منه أبو جعفر الطبريّ في التاريخ ، وابن الأثير في الكامل .
وأمّا ما أوجبت التنظير بين عبد المطَّلب وحرب فهي أنّ حربا كان نديم عبد المطَّلب في الجاهلية وكان في جوار عبد المطَّلب يهوديّ فأغلظ ذلك اليهودي القول على حرب في سوق من أسواق تهامة فأغرى عليه حرب من قتله فلمّا علم عبد المطَّلب بذلك ترك منادمة حرب ولم يفارقه حتّى أخذ منه مائة ناقة دفعها لابن عمّ اليهودي ثمّ نادم عبد اللَّه بن جدعان التميمي .
هذا ما نقلنا عن السيرة النبويّة لأحمد زيني دحلان ( هامش السيرة الحلبية ص 22 ج 1 ) وتفصيل ذلك ما أتى به أبو جعفر الطبري في التاريخ وابن الأثير في الكامل من أنّ عبد المطَّلب كان له جار يهوديّ يقال له : اذينة يتّجر وله مال كثير فغاظ ذلك حرب بن اميّة ، وكان نديم عبد المطَّلب فأغرى به فتيانا من قريش ليقتلوه ويأخذوا ماله فقتله عامر بن عبد مناف بن عبد الدّار ، وصخر بن عمرو بن كعب التيميّ جدّ أبي بكر ولم يعرف عبد المطَّلب قاتله فلم يزل يبحث حتّى عرفهما وإذا هما قد استجارا بحرب بن اميّة ، فأتى حربا ولامّه ، وطلبهما منه فأخفاهما
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 272
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧٢