فقال معاوية : يا عمرو بن العاص ليس مثلي يخدع عن نفسه واللَّه ما بارز ابن أبي طالب رجلا قطَّ إلَّا سقى الأرض من دمه ، ثمّ انصرف معاوية راجعا حتّى انتهى إلى آخر الصّفوف وعمرو معه .
هذا هو رواية نصر في صفين نقلناها بألفاظه ( ص 140 من الطبع النّاصري ) وقد أتى بقريب منها المسعودي في مروج الذّهب ( ص 25 ج 2 ) وقد تقدّم نقله في شرح المختار 236 من باب الخطب ( ص 316 ج 15 ) .
ونقل ابن قتيبة الدّينوريّ في باب أخبار الجبناء من كتاب الحرب من عيون الأخبار ( ص 169 ج 1 طبع مصر ) عن المدائني قال : رأى عمرو بن العاص معاوية يوما يضحك ، فقال له : ممّ تضحك يا أمير المؤمنين أضحك اللَّه سنّك قال : أضحك من حضور ذهنك عند إبدائك سوءتك يوم ابن أبي طالب أما واللَّه لقد وافقته منّانا كريما ولو شاء أن يقتلك لقتلك .
قال عمرو : يا أمير المؤمنين أما واللَّه إنّي لعن يمينك حين دعاك إلى البراز فاحولَّت عيناك ، وربا سحرك ، وبدا منك ما أكره ذكره لك فمن نفسك فاضحك أودع . ونقله المسعودي في مروج الذّهب مفصّلا ( ص 65 ج 2 ) .
وحينما قام رجل من أصحاب عليّ عليه السّلام وقال : واللَّه لأحملنّ معاوية حتّى أقتله فأخذ فرسا فركبه ثمّ ضربه حتّى إذا قام على سنابكه دفعه فلم ينهنهه شيء عن الوقوف على رأس معاوية ودخل معاوية خباء فنزل الرّجل عن فرسه ودخل عليه فخرج معاوية من الخباء وطلع الرّجل في أثره فخرج معاوية حتّى أحاط قومه بالرّجل فقتلوه ، على التفصيل الَّذي ذكره نصر في صفّين ( ص 138 ) .
وحينما حمل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وأصحابه على القاسطين حملة واحدة فلم يبق لأهل الشام صفّ إلَّا أهمد حتّى أفضى الأمر إلى معاوية وعليّ عليه السّلام يضرب بسيفه ولا يستقبل أحدا إلَّا ولَّى عنه فدعا معاوية فرسه لينجو عليه فلمّا وضع رجله في الرّكاب ليفرّ من الحرب أشار عليه عمرو بن العاص برفع المصاحف على الرّماح ففعلوا ما فعلوا ، نقله الدّينوريّ في الإمامة والسياسة ( ص 127 ج 1 ) .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 253
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٣