تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فإنّه لو لم يكن صادقا في قوله : « فإنّي لا أخاف من الموت إلَّا ما تخاف ولا أرجو من البقاء إلَّا . ما ترجو » لما أعرض عن المبارزة حين دعاه عليّ عليه السّلام إلى البراز ، ولم ينصرف راجعا حتّى ينتهى إلى آخر الصفوف أوّلا ، ولما أدبر عن الرّجل ولم يدخل خباء مرّة ولم يخرج منه أخرى ثانيا ، ولما فرّ من الحرب ولم يدعو فرسه لينجو عليه ثالثا . على أنّ صاحبه عمرو بن العاص كان عارفا بحاله وقد أمضى قوله ذلك حيث قال له في صفّين : إنّ رجالك لا يقومون لرجاله ( يعني رجال عليّ عليه السّلام ) ولست مثله هو يقاتلك على أمر وأنت تقاتله على غيره أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء ، رواه نصر في صفّين ( ص 256 ) وسليم بن قيس كما تقدّم نقله في ماخذ هذا الكتاب . وانّما قال عليه السّلام : لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس ، لأنّ معاوية في الأمس لم يكن لائقا بأخذ زمام الأمور وإعطاء ذلك المقام لكونه على الباطل وهذه العلَّة كانت باقية في اليوم فلم يصلح لتولية أمور المسلمين بعد . ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أمّا قولك : « إنّ الحرب قد أكلت العرب إلَّا حشاشات أنفس بقيت » « ألا فمن أكله الحقّ فإلى النّار » نقل كلام معاوية أوّلا ثمّ أجابه بقوله : ألا فمن - إلخ ، والنسخ في عبارة الجواب مختلفة : ففي نسخة خطيّة عتيقة من النهج عندنا : ألا فمن أكله الحقّ فالنّار أولى به ، وهي قريبة من نسخة الرّضي الَّتي اخترناها في المتن . وفي أكثر النسخ المطبوعة : ألا ومن أكله الحقّ فإلى الجنّة ومن أكله الباطل فإلى النّار . أقول : الصواب ما اخترناها في المتن من النسخة الَّتي عندنا قوبلت على نسخة الرّضي رضوان اللَّه عليه ، وما في تلك النسخة الخطيّة يؤيّدها فانّهما بمعنى فارد تقريبا . وأمّا النسخ المطبوعة فيشبه أن تكون مصحّفة عن أصلها ، ولا يخلو حملها