تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وذكر أنه قال وأمّا أنا فنصحته قبلها ولا أنصحه بعدها . قال المسعوديّ : وجدت في وجه آخر من الرّوايات أنّ ابن عبّاس قال : قدمت من مكَّة بعد مقتل عثمان بخمس ليال فجئت عليّا أدخل عليه فقيل لي عنده المغيرة بن شعبة فجلست بالباب ساعة فخرج المغيرة فسلَّم عليّ ، وقال : متى قدمت قلت : الساعة ، ودخلت على عليّ وسلَّمت عليه ، فقال : أين لقيت الزّبير وطلحة قلت : بالنواصف ، قال : ومن معهما قلت : أبو سعيد بن الحرث بن هشام بن قتيبة من قريش فقال عليّ : أما إنّهم لم يكن لهم بدّ أن يخرجوا يقولون نطلب بدم عثمان ، واللَّه يعلم أنّهم قتلة عثمان . فقلت : أخبرني عن شأن المغيرة ولم خلابك قال : جاءني بعد مقتل عثمان بيومين فقال : اخلني ، ففعلت فقال : إنّ النّصح رخيص وأنت بقيّة النّاس وأنا لك ناصح وأنا أشير عليك أن لا تردّ عمّال عثمان عامك هذا ، فاكتب إليهم باثباتهم على أعمالهم فإذا بايعوا لك واطمأنّ أمرك عزلت من أحببت وأقررت من أحببت ، فقلت له : واللَّه لا اداهن في ديني ولا اعطى الرّياء في أمري . قال : فإن كنت قد أبيت فانزع من شئت واترك معاوية فإنّ له جرأة ، وهو في أهل الشّام مسموع ، ولك حجّة في إثباته فقد كان عمر ولَّاه الشّام كلَّها . فقلت : لا واللَّه لا أستعمل معاوية يومين أبدا . فخرج من عندي على ما أشار به ثمّ عاد فقال : إنّي أشرت عليك بما أشرت به وأبيت عليّ فنظرت في الأمر وإذا أنت مصيب لا ينبغي أن تأخذ أمرك بخدعة ولا يكون فيه دنسة . قال ابن عبّاس : فقلت له : أمّا أوّل ما أشار عليك فقد نصحك وأمّا الاخر فقد غشّك ، وأنا أشير عليك أن تثبت معاوية فإن بايع لك فعليّ أن أقلعه من منزله . قال : لا واللَّه لا أعطيه إلَّا السّيف ثمّ تمثّل :
فما منّة إن منّها غير عاجز بعار إذا ما غالت النفس غالها
فقال : يا أمير المؤمنين أنت رجل شجاع أما سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله يقول : الحرب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 251 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي