تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
على معنى صحيح من تكلَّف مثل أن يقال : من قتل في سبيل الحقّ والذّبّ عنه فمصيره إلى الجنّة ، ومن هلك في سبيل الباطل والدّفاع عنه فإلى النّار . أو يضمر في الجملتين مضافان ، والتقدير : ألا ومن أكله أعداء الحقّ فإلى الجنّة ، ومن أكله أعداء الباطل فإلى النّار ، ونحوهما . والمعنى على نسخة الرّضي مستقيم لا اعوجاج فيه لأنّ الأكل في فصيح الكلام العربي كثيرا مّا يؤتى به لإفادته معنى الافناء والإزالة والظهور على أمر أي من أفناه الحق وغلب عليه فمصيره إلى النار ، وإنّما قال ذلك لأنّ أتباع الحق قد قتلوا في صفّين خلقا كثيرا من أحزاب معاوية فأشار عليه السّلام إلى أنّ مصيرهم إلى النّار وإن بلغ عددهم ما بلغ ولم يبق منهم إلَّا حشاشات أنفس ، يقال : أكلت النار الحطب أي أفنته ، وقال أوس بن حجر كما في مادة ا ك ل من الأساس :
وقد أكلت أظفاره الصخر كلَّما تعنّى عليه طول مرقى توصّلا
أي أكلت الصّخر أي أفننت الحجارة أظفاره . وقال الطَّريحيّ في المجمع : أكلنا بني فلان أي ظهرنا عليهم ، وأصل الأكل للشيء الإفناء له ثمّ استعير لافتتاح البلاد وسلب الأموال . وقال المرزوقي في شرح الحماسة عند قول خلف بن خليفة ( الحماسة 794 ) :
لعمري لنعم الحيّ يدعو صريخهم إذا الجار والمأكول أرهقه الأكل
ومعنى أرهقه الأكل ضيّق عليه وغشيه ، وقد قيل : أكلت فلانا إذا غلبته وغلبته . وقد جاءت بهذا المضمون من معنى الأكل أعني الإفناء روايات عن أئمّتنا الطَّاهرين عليهم السّلام ففي باب الحسد من أصول الجامع الكافي لثقة الإسلام الكلينيّ قدّس سرّه بإسناده عن محمّد بن مسلم قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : إنّ الرّجل ليأتي بأيّ بادرة فيكفر فإنّ ( وإنّ - خ ل ) الحسد ليأكل الإيمان كما يأكل النّار الحطب . وروى بإسناده عن جرّاح المدائنيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ الحسد يأكل