المعنى
هذا الكتاب كتب قبل ليلة الهرير كما هو الظاهر ، قيل بيومين أو ثلاثة جوابا عن كتاب كتبه معاوية إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، وإنّما كتبه معاوية إليه بعد ما بلغه قول عليّ عليه السّلام : لاناجزنّهم مصبحا ، وتناقل النّاس كلمته وفزع أهل الشام لذلك وانكسروا لقوله كما تقدّم الكلام فيه من نصر وغيره آنفا .
ومعاوية قد أظهر في كتابه الندامة والنفرة على إنارته نار الحرب وإثارته إيّاها وإقدامه على إقبالها ، واعترف بأنه أطاع نفسه في ذلك وأدبر عن فتيا العقل ، وفيه اشعار بجزعه من الحرب واضطرابه من القتال وعدم نجدته في الحراب .
وأساء بأمير المؤمنين علىّ عليه السّلام الظنّ وخرج عن صوب الصواب وطريق الأدب حيث خاطبه عليه السّلام بقوله : فإنّي أظنّك - إلى قوله : لم يجنها بعض على بعض وأشركه في اتّباعه الهوى وخروجه عن الطريقة المثلى ، بقوله : وإنّا وإن كنّا قد غلبنا على عقولنا .
وطلب منه عليه السّلام ثانيا أن يترك له الشّام ، ولا يطلب منه طاعة ولا بيعة كما كان طلبه منه كذلك من قبل .
وشمخ بأنفه وأرعد وأبرق فجعل نفسه عكم خليفة اللَّه بقوله : فانّك لا ترجو من البقاء - إلخ .
واستعطفه ودعاه إلى الشّفقة على النّاس والكفّ من البأس بقوله : وقد واللَّه رقت - إلخ .
وخوّفه باستواء الفريقين في الحرب والرّجال بقوله : وإنّا في الحرب - إلخ .
ثمّ تبصبص وأبدى القرابة منه بأنّ اميّة وهاشم صنوان من أصل واحد .
ثمّ تغطرس بأنّ بني عبد مناف ليس لبعضهم على بعض فضل ، واستثنى من ذلك فقال : إلَّا فضل لا يستذلّ به عزيز ولا يسترقّ به حرّ ، فأجاب عنها أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بما ترى :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 242
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٢