بإسنادهما إلى الحضرميّ قال : سمعت عليّا عليه السّلام عرض في الناس في ثلاثة مواطن في يوم الجمل ويوم صفّين ويوم نهروان فقال : عباد اللَّه اتّقوا اللَّه عزّ وجلّ وغضّوا الأبصار واخفضوا الأصوات وأقلَّوا الكلام - إلى آخر ما مضى في شرح المختار 236 من باب الخطب ( ص 222 و 238 ج 15 ) .
فمن هذه الروايات دريت أنّه عليه السّلام كان يأمر أصحابه باخفاء الصوت تارة بقوله : أميتوا الأصوات ، وأخرى بقوله : أميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل ومرّة بأنّه أطرد للفشل وأولى بالوقار ، وأخرى بقوله : وعنّوا الأصوات ، وهو من التعنية أي الحبس والأسر ، ودفعة بقوله : فعمّوا الأصوات كما في نسخة أخرى ، وهو من التعمية بمعنى الإخفاء ، وأخرى بقوله : اخفضوا الأصوات ، وفي نسخة : اخفتوا الأصوات كما علم من نقلها مصادر صدر هذا المختار الَّذي نحن بصدر الشرح عليه وإنّما بقي ذكر مأخذ قوله عليه السّلام : « والَّذي فلق الحبّة » - إلخ فنقول : رواه نصر بن مزاحم في كتاب صفّين ( ص 110 و 111 من الطبع النّاصري ) عن أبي عبد الرحمن المسعودي قال : حدّثني يونس بن الأرقم بن عوف ، عن شيخ من بكر بن وائل قال : كنّا مع عليّ عليه السّلام بصفّين فرفع عمرو بن العاص شقّة قميصة سوداء في رأس رمح . فقال ناس : هذا لواء عقده له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فلم يزالوا كذلك حتّى بلغ عليّا ، فقال عليّ : هل تدرون ما أمر هذا اللَّواء إنّ عدوّ اللَّه عمرو بن العاص أخرج له رسول اللَّه هذه الشقة فقال : من يأخذها بما فيها فقال عمرو : وما فيها يا رسول اللَّه قال : فيها أن لا تقاتل به مسلما ، ولا تقربه من كافر ، فأخذها فقد واللَّه قربه من المشركين وقاتل به اليوم المسلمين ، والَّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا وأسرّوا الكفر فلمّا وجدوا أعوانا رجعوا إلى عداوتهم منّا إلَّا أنّهم لم يدعوا الصّلاة .
أقول : وقد روي نحو كلامه هذا من أبي اليقظان عمّار بن ياسر رحمة اللَّه عليهما والظاهر أنّه اقتبس من كلام إمامه أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وقد رواه نصر في صفّين ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 202
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٢