وقال المفيد رحمه اللَّه في الإرشاد : ( ص 217 طبع طهران 1377 ه ) روي عن عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السّلام أنّه قال : لمّا أصبحت الخيل تقبل على الحسين عليه السّلام رفع يديه وقال : اللَّهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب ، وأنت رجائي في كلّ شدّة وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة وعدّة ، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد وتقلّ فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدوّ أنزلته بك وشكوته إليك رغبة منّي إليك عمّن سواك ففرّجته عنّي وكشفته فأنت وليّ كلّ نعمة وصاحب كلّ حسنة ومنتهى كلّ رغبة .
وقد قال الشيخ قدّس سرّه إنّ أبا القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه قال : حدّثني الحسين بن محمّد بن عامر ، عن رجل ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص البختريّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : كان من دعاء النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله يوم الأحزاب : اللَّهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب وأنت رجائي في كلّ شدّة وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة وعدّةكم من كرب يضعف عنه الفؤاد وتقلّ فيه الحيلة ويخذل عنه القريب ويشمت به العدوّ وتعنيني فيه الأمور أنزلته بك وشكوته إليك راغبا إليك فيه عمّن سواك ففرّجته شكوته فكفيتنيه فأنت وليّ كلّ نعمة وصاحب كلّ حاجة ومنتهى كلّ رغبة لك الحمد كثيرا ولك المنّ فاضلا ، انتهى . فكلام سيد الشهداء في كربلاء مقتبس من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وهو عليه السّلام تأسّى به صلَّى اللَّه عليه واله .
كما أنّ أبا عبد اللَّه الصّادق عليه السّلام كان يدعو بهذا الدّعاء متأسّيا بجدّه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وقد رواه السيد ابن طاوس رحمه اللَّه في باب أدعية الصادق عليه السّلام من مهج الدّعوات ( ص 269 ) ونظائر هذه الأدعيّة والأوراد والأذكار عن أئمّتنا الطَّاهرين عليهم السّلام إذا لقوا العدوّ كثيرة وما أتينا بها ههنا شرذمة وأنموذجة عن ما رويت عنهم عليهم السّلام ونقل طائفة منها السيد ابن طاوس في مهج الدعوات وفي الجوامع الروائية كالبحار وغيرها مذكورة بإسنادها وسلسلة رواتها صفحنا عن نقلها بأسرها لئلا يفضي إلى الإسهاب .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 180
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٠