تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ولاصلاح ( إصلاح - خ ل ) نفسي ولكنّك يا مولاي بدأتني أولا باحسانك فهديتني لدينك ، وعرّفتني نفسك ، ثبّتّني في أموري كلَّها بالكفاية ، والصّنع لي ، فصرفت عنّي جهد البلاء ، ومنعت منّي محذور الأشياء ( القضاء - خ ل ) فلست أذكر منك إلَّا جميلا ، ولم أرمنك إلَّا تفضيلا . يا إلهي كم من بلاء وجهد صرفته عنّي وأريتنيه في غيري ، فكم ( وكم - خ ل ) من نعمة أقررت بها عيني ، وكم من صنيعة شريفة لك عندي . إلهي أنت الَّذي تجيب عند ( في - خ ل ) الاضطرار دعوتي ، وأنت الَّذي تنفّس عند الغموم كربتي ، وأنت الَّذي تأخذ لي من الأعداء بظلامتي ، فما وجدتك ولا أجدك بعيدا منّي حين أريدك ، ولا منقبضا عنّي حين أسألك ، ولا معرضا عنّي حين أدعوك . فأنت إلهي أجد صنيعك عندي محمودا ، وحسن بلائك عندي موجودا ، وجميع أفعالك عندي جميلا ، يحمدك لساني وعقلي وجوارحي وجميع ما أقلَّت الأرض منّي . يا مولاي أسألك بنورك الَّذي اشتققته من عظمتك ، وعظمتك الَّتي اشتققتها من مشيّتك ، وأسألك باسمك الَّذي علا أن تمنّ عليّ بواجب شكري نعمتك . ربّ ما أحرصني على ما زهّدتني فيه وحثثتني عليه إن لم تعنّي على دنياي بزهد وعلى آخرتي بتقواى هلكت . ربّ دعتني دواعي الدّنيا من حرث النساء والبنين فأجبتها سريعا ، وركنت إليها طائعا ، ودعتني دواعي الآخرة من الزهد والاجتهاد فكبوت لها ، ولم اسارع إليها مسارعتي إلى الحطام الهامد ، والهشيم البائد ، والسّراب الذاهب عن قليل . ربّ خوّفتني وشوّقتني واحتجبت عليّ فما خفتك حقّ خوفك وأخاف أن أكون قد تثبّطت عن السعي لك ، وتهاونت بشيء من احتجابك ( احتجاجك - خ ل ) . اللهمّ فاجعل في هذه الدّنيا سعيي لك وفي طاعتك ، واملأ قلبي خوفك ، وحوّل تثبيطي وتهاوني وتفريطي ، وكلَّما أخافه من نفسي فرقا منك ، وصبرا على طاعتك ، وعملا به يا ذا الجلال والإكرام ، واجعل جنّتي من الخطايا حصينة ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 178 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي