أن فعّل بمعنى تفعّل واسع في لغة العرب ، و « مراجل » فاعل لقوله جاشت .
« غيبة » منصوبة على المفعوليّة لقوله نشكو . وكلّ واحد من كثرة وتشتّت منصوب معطوف عليها .
المعنى
قد تظافرت روايات في أنّهم عليهم السّلام كثيرا ما كانوا يدعون بأدعية إذا لقوا العدوّ محاربا ، وكذا عند إرادة القتال كانوا يدعون بأدعية ، كما كانوا يوصون عساكرهم بكلمات من تقوى اللَّه ، وإماتة الباطل ، وإحياء معالم الدّين والوفاء بالأمان ، ودعوة الأعداء إلى الدّين قبل الشروع بالقتال ، وعدم الابتداء بالقتال وتعاهد الصلاة والحفظ عليها ، والخلوص في الجهاد ، وعدم التعرض بالنساء ، وحفظ أعراض الناس ، وتعليم آداب الجهاد والترغيب فيه وغيرها ممّا لا بدّ للمجاهد في سبيل اللَّه من مراعاتها والمحافظة عليها .
قال ابن قتيبة الدينوريّ في كتاب الحرب من عيون الأخبار ( ص 123 ج 1 طبع مصر ) : حدّثني محمّد بن عبيد قال : حدّثنا معاوية عن أبي إسحاق ، عن أبي رجاء قال : كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله يقول إذا اشتدّت حلقة البلاء وكانت الضيقة : « تضيّقى تفرّجي » ثمّ يرفع يديه فيقول : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم لا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العليّ العظيم ، اللَّهمّ إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ، اللَّهمّ كفّ عنّا بأس الَّذين كفروا إنّك أشدّ بأسا وأشدّ تنكيلا فما يخفض يديه المباركتين حتّى ينزل اللَّه النصر .
قال : وحدّثني محمّد بن عبيد ، عن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم أبي نصر مولى عمرو بن عبيد اللَّه وكان كاتبا له قال : كتب عبد اللَّه بن أبي أوفى حين خرج إلى الحروريّة أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله في بعض أيّامه الَّتي لقى فيها العدوّ انتظر حتّى مالت الشمس ثمّ قام في النّاس فقال : لا تتمنّوا لقاء العدوّ واسألوا اللَّه العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا واصبروا واعلموا أنّ الجنّة تحت ظلال السيوف ثمّ قال : اللَّهمّ منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 175
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٥