تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله مأمورين بالكفّ عنهنّ والحال انهنّ كنّ مشركات فالكفّ عنهنّ وعدم التعرّض بهنّ والحال انّهنّ مسلمات على ظاهر الأمر أولى . فانظر أنّ الشارع كيف أدّب الرجال في رعاية حقوق النساء وعدم التعرّض بهنّ ولو كنّ مشركات ولعمري ما فرّط الشريعة المحمّديّة بيان حقّ اجتماعي أو نوعي غاية الأمر أنّ النّاس لتوغَّلهم في الشهوات النفسانيّة ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون حتّى عموا وصموا وأعرضوا عن الصراط السّوى واتّبعوا الشيطان المردي المغوي واقتفوا آثار الَّذين سلكوا طريقة عمياء وتعوّدوا قبول كلّ ما سمعوا من أفواه أشباه الرجال وعبيد الدّنيا من غير بصيرة وفكرة ودليل ونعم ما قاله الشيخ الرئيس ابن سينا : من تعوّد أن يصدق من غير دليل فقد انسلخ عن الفطرة الإنسانية . وقد رأينا في عصرنا طائفة من منتحلي الإسلام ، المتعصّبين غاية التعصّب ، الجاهلين عن أحكام الشريعة الإسلاميّة حقيقة قد تعرّضوا للنساء الكاشفات الرؤس والوجوه وكانوا يحثون الأسيد عليهنّ ويتركونهنّ في الشوارع والأسواق عراة حتّى بلغ عملهم المنكر العلماء ومنعوهم عنه . وهؤلاء الجهّال ما تفقهوا في الدّين لكي يعلموا أنّ الشريعة الإسلاميّة لم يجوّز التعرّض على أعراض النّاس وإن كنّ مشركات بل حرّم عليهم أن يقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن وتلك الرويّة النكراء والطويّة العوراء منها . لست أقول إنّ فعلهنّ هذا صواب وسيرتهنّ السيّئة المشوهة القبيحة حسنة بل أقول إنّ المنكر لا يدفع بالمنكر وللإسلام في كلّ موضوع منطق صواب وحجّة بيضاء ولا حاجة في دفع الفواحش وقمع المنكرات إلى فعل عار عن حلية العقل ، بعيد عن الحقّ ، يستبشعه العقل السليم ويشمئزّ منه الطَّباع . قوله عليه السّلام : « وإن كان الرجل - إلخ » وفي نسخة الطبري : وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالهراوة أو الحديد بعد الأمر بالكفّ عنهنّ عقّبه بقوله هذا تأكيدا للأمر وتشديدا للكفّ ، وتنبيها لهم على أنّ هذا العمل يورث أثرين
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 167 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي