تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وإنّما نهاهم عليه السّلام عن أن يقتلوا مدبرا ، أو يصيبوا معورا ، أو يجهزوا على الجرحى بعد أن هزموهم لأنّهم على ظاهر الأمر مسلمون ، وكان القصد من قتالهم دفع شرّهم وتفريق كلمتهم فإذا ولَّوا منهزمين فقد حصل القصد . واعلم أنّ أهل البغي لا يقتل مدبرهم ، ولا يصاب معورهم ، ولا يجهز على جريحهم إذا لم يكن لهم فئة يرجعون إليها فإذا كان لهم فئة يرجعون ويلتجؤن إليها جاز اتباع مدبرهم والإجهاز على جريحهم وإصابة معورهم لأنّهم ربّما عادوا إلى الفئة واجتمعوا ورجعوا إلى قتال الإمام العادل وهو مذهبنا الإمامية وخالفنا فيه بعض العامّة . دليلنا قوله تعالى : * ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ) * الآية وهؤلاء الَّذين لهم فئة يرجعون إليها ما فاؤوا إلى أمر اللَّه ولذا أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام نادى يوم الجمل أن لا يتبع مدبرهم ولا يقتل ، ولا يجهز على جريحهم لأنّ أهل الجمل قتل إمامهم ولم تكن لهم فئة يرجعون إليها وانّما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ، وقتل أهل صفّين مقبلين ومدبرين وأجاز على جريحهم لأنّ إمامهم كان من المنظرين وكان لهم فئة يرجعون إليها ويلجئون إليها وأخبار الإماميّة بذلك عن أئمّتهم وردت متظافرة : ففي الباب العاشر من كتاب الجهاد من الجامع الكافي بإسناده عن حفص بن غياث قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة فهزمت العادلة الباغية فقال : ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا ، ولا يقتلوا أسيرا ، ولا يجهزوا على جريح ، وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها فإذا كان لهم فئة يرجعون إليها فإنّ أسيرهم يقتل ، ومدبرهم يتبع ، وجريحهم يجهز . وفي ذلك الباب منه : بإسناده عن عقبة بن بشير ، عن عبد اللَّه بن شريك ، عن أبيه قال : لمّا هزم النّاس يوم الجمل قال أمير المؤمنين : لا تتّبعوا مولَّيا ولا تجيزوا ( لا تجهزوا - خ ل ) على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن فلمّا كان يوم صفّين قتل المقبل والمدبر وأجاز على جريح . فقال أبان بن تغلب لعبد بن شريك :