وسببن أمراءكم وصلحاءكم ، وفي نسخة الطبري : ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وتناولن أمراءكم وصلحاءكم ، وفي روايتي الكافي وصفين لنصر فانّهنّ ضعاف القوى والأنفس والعقول ، وفي رواية الطبريّ : فانهنّ ضعاف القوى والأنفس ولم يأت بالعقول . نهى عليه السّلام عسكره أن يثيروا غضب نساء البغاة وشرورها ويحرّكوهنّ ويؤذوهنّ مطلقا حتّى إنّهن إن شتمن أعراضهم وسببن امراءهم وجب عليهم الامساك عن ردّ السبّ إليهنّ والكفّ عنهنّ وعدم الاعتناء بشتمهنّ وسبّهنّ .
وعلَّل النهي بقوله فانّهنّ ضعيفات القوى والأنفس والعقول يعني لا يجوز إثارة من بلغن في الضعف هذه الغاية .
قال الشارح البحراني : قوله : لا تهيجوا النساء المراد بذلك أن لا تثيروا شرورهنّ بأذى وإن بلغن الغاية المذكورة من شتم الأعراض وسبّ الأمراء وعلَّل أولوية الكفّ عنهم « كذا والصواب الكف عنهنّ » بكونهنّ ضعيفات القوى أي ضعيفات القدر عن مقاومات الرجال وحربهم وسلاح الضعيف والعاجز لسانه ، وبكونهنّ ضعيفات الأنفس أي لا صبر لنفوسهنّ على البلاء فيجتهدن في دفعه بما أمكن من سبّ وغيره ، وبكونهنّ ضعيفات العقول أي لا قوّة لعقولهنّ أن ترى عدم الفائدة في السبّ والشتم وأنّه من رذائل الأخلاق وأنّه يستلزم زيادة الشرور وإثارة الطباع الَّتي يراد تسكينها وكفّها . انتهى .
أقول : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أتى في كلامه هذا بحكمين : الأوّل أن لا يهيج قومه نساء أهل البغي ابتداء ، والثاني أن يكفّوا عنهنّ إذا شتمنهم لمكان كلمة إن الوصلية في قوله : وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وأسلوب الكلام يدلّ على أنّ قوله فانّهنّ ضعيفات القوى والأنفس والعقول دليل للنّهي أعني انّه متعلَّق بقوله ولا تهيجوا وما أتى به الشارح المذكور فانّما هو بيان لسبب شتمهنّ وسبّهنّ وفحوى الكلام يأبى عن ذلك .
قوله عليه السّلام : « ان كنّا لنؤمر بالكفّ عنّهنّ وانّهنّ لمشركات » وفي نسخة الطبري : ولقد كنّا وإنّا لنؤمر بالكفّ عنهنّ - إلخ يعني أنّا كنّا في عصر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 166
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٦