تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
في النّاس فقال : لا تتمنّوا لقاء العدوّ ، واسألوا اللَّه العافية - إلخ . وقال ابن هشام في السيرة : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله لما أشرف على خيبر قال لأصحابه : قفوا ثمّ قال : اللَّهم ربّ السماوات وما أظللن - إلى قوله : فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها - إلخ ، وقد نقلناه في شرح المختار الثاني من باب الكتب والرسائل ( ص 50 ج 17 ) . فإيّاك أن تظنّ أنّ مثل حجج اللَّه تعالى كمثل سلاطين الجور ، والَّذين يريقون الدماء نيلا إلى أغراض دنيويّة وهواجس نفسانيّة . وهذا هو أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام يعظَّ عسكره أن يدعوا اللَّه أن يحقن دماءهم ودماء العدوّ ، ويصلح ذات بينهما ، ويهدي الأعداء من ضلالتهم . وكان عليه السّلام ينهى جنوده عن أن يسبّوا ويشتموا الأعداء فأين هو عليه السّلام والخوض في الدّماء ، فقد روى نصر بن مزاحم المنقري في صفين ( ص 55 من الطبع الناصري ) عن عمر بن سعد ، عن عبد الرّحمن ، عن الحارث بن حصيرة ، عن عبد اللَّه ابن شريك قال : خرج حجر بن عديّ وعمرو بن الحمق يظهران البراءة واللَّعن من أهل الشام ، فأرسل إليهما عليّ عليه السّلام أن كفّا عمّا يبلغني عنكما . فأتياه ، فقالا : يا أمير المؤمنين ألسنا محقّين قال : بلى ، قالا : فلم منعتنا من شتمهم قال : كرهت لكم أن تكونوا لعّانين ، شتّامين ، تشتمون ، وتتبرّؤون . ولكن لو وصفتم مساوى أعمالهم فقلتم من سيرتهم كذا وكذا ، ومن عملهم كذا وكذا كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان لعنكم إيّاهم وبراءتكم منهم : اللَّهمّ احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم ، حتّى يعرف الحقّ منهم من جهله ، ويرعوي عن الغيّ والعدوان من لهج به ، كان هذا أحبّ إلىّ ، وخيرا لكم ، فقالا : يا أمير المؤمنين نقبل عظتك ونتأدّب بأدبك . وقد مضى في شرح المختار الثاني من باب الكتب والرسائل انّه عليه السّلام لمّا سار مع عسكره من المدينة إلى البصرة لقتال جند المرأة وأتباع البهيمة بلغ الموضع المعروف بالزاوية فنزلوا وصلَّى عليه السّلام أربع ركعات وعفّر خدّيه على التربة وقد