تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
خالط ذلك دموعه ثمّ رفع يديه يدعو : اللَّهمّ رب السماوات وما أظلَّت - إلى قوله : اللَّهمّ احقن دماء المسلمين . ( ص 50 ج 17 ) . وهذا هو الإمام الحسن بن عليّ عليهما السّلام لم يرض أن يهرق في أمره محجمة دم كما علمنا من وصيته عليه السّلام يوم حضرته الوفاة وقد تظافرت بنقلها الروايات . وهذا هو الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام ، لمّا رام مسلم بن عوسجة أن يرمى شمر بن ذي الجوشن حين سبّ الحسين عليه السّلام بسهم منعه عن ذلك فقال له : لا ترمه فإنّي أكره أن أبدأهم رواه المفيد في الإرشاد ( ص 217 طبع طهران 1377 ه ) . وكذا روي في ( ص 210 ) من الإرشاد : إنّ الحرّ بن يزيد الرّياحي لمّا أخذهم بالنزول في مكان على غير ماء ولا قرية - ساق الكلام إلى أن قال : فقال زهير بن القين إنّي واللَّه ما أراه يكون بعد الَّذي ترون إلَّا أشدّ ممّا ترون يا ابن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله إنّ قتال هؤلاء القوم الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم فلعمري ليأتينا بعدهم ما لا قبل لنا به فقال الحسين عليه السّلام : ما كنت لأبدأهم بالقتال ثمّ نزل . نعم إنّ الخوض في دماء النّاس إنّما هو من شأن عبيد الدّنيا وأسرة الهوى الَّذين اتّخذوا دين اللَّه دغلا ، وعباد اللَّه خولا ، ومال اللَّه دولا ، أتباع الشقيّ الجبار الَّذي يعالن الناس قائلا : واللَّه إنّي ما قاتلتكم لتصلَّوا ولا لتزكَّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ، وإنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وقد أعطاني اللَّه ذلك وأنتم كارهون . وقد قدّمنا نبذة من الكلام في ذلك في شرحنا على المختار 236 من باب الخطب ( ص 227 و 252 و 300 ج 15 ) فراجع . قوله عليه السّلام : « فإذا كانت الهزيمة باذن اللَّه » الهزيمة وإن كانت بحسب الظاهر على أيديهم ولكنّها ليست متحقّقة إلَّا باذن اللَّه تعالى وأمره ولمّا كان ولى اللَّه الأعظم عليه السّلام موحّدا فانيا في اللَّه لا يرى من نفسه أثرا في البين ، ولا يرى في دار الوجود مؤثّرا إلَّا اللَّه ، لا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه ، ولا يرى شيئا إلَّا من عنده تعالى