إن قلت : قد دلَّت آية أخرى على جواز نكاح الكتابيات وهي قوله تعالى : * ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُه ُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * ( المائدة - 8 ) فكيف التوفيق قلت : قد نهت الآيات المتقدّمة عن نكاح الكوافر كما دريت وقد يجوز حمل هذه الآية على من أسلم منهنّ ومن الجائز أن فرّق الشرع قبل ورود الآية بين المؤمنة الَّتي لم تكن قطَّ كافرة ، وبين من كانت كافرة ثمّ آمنت ففي بيان ذلك والجمع بين الأمرين في الإباحة فائدة ، كما في الانتصار ، وقد حكى الطبرسيّ في مجمع البيان عن أبي القاسم البلخي أنّ قوما كانوا يتحرّجون من العقد على من أسلمت عن كفر فبيّن سبحانه أنّه لا حرج في ذلك فلهذا أفردهنّ بالذكر .
وان قيل : إنّ ظاهر الآية وسياقها في مقام الامتنان والتسهيل فتأبى عن ذلك الحمل .
قلنا : إنّ النكاح على ثلاثة أقسام : نكاح المتعة ، والدائم ، وملك اليمين وقد نطق القرآن الكريم بنكاح المتعة في قوله : * ( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ ) * ( النساء - 25 ) وهو المنقول عن غير واحد من الصحابة والتابعين وجماعة معروفة الأقوال منهم أمير المؤمنين عليه السّلام وعبد اللَّه بن عبّاس وعبد اللَّه بن مسعود ومجاهد وعطا وانّهم يقرؤن « فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى فاتوهنّ اجورهنّ » وقد روي عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد الخدري والمغيرة بن شعبة وسعيد بن جبير وابن جريح انّهم كانوا يفتون بها وقد أجاز الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام نكاح الكتابيات متعة لا دائما وأهل البيت أدرى بما فيه فالآية باقية على الامتنان والتسهيل غاية الأمر أنّها تبيّن حكم نكاح واحد من بين الثلاثة ولا ضير فيه فانّ نكاح المتعة نكاح ، وعلى هذا المعنى يحمل ما روى أنّ عمّارا نكح نصرانيّة ، ونكح طلحة نصرانيّة ، ونكح حذيفة يهوديّة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٩