انّ الشرط بيننا في الرجال لا في النساء فلم يردّها عليهما . قال الجبائي : وإنّما لم يجر هذا الشرط في النساء لأنّ المرأة إذا أسلمت لم تحلّ لزوجها الكافر فكيف تردّ عليه وقد وقعت الفرقة بينهما .
والآية الثانية دالَّة صريحة أيضا على عدم جواز نكاح المشركات أي الكافرات وكذا على عدم جواز نكاح المشركين أي الكافرين واليهود والنصارى من المشركين قال عزّ من قائل : * ( « وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِله َ إِلَّا هُوَ سُبْحانَه ُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » ) * ( التوبة - 32 ) فسمّاهم مشركين نعم انّ الظاهر من قوله : « خير من مشركة » وكذا « خير من مشرك » يومئ إلى جواز نكاح المشركة للمسلم ونكاح المشرك للمسلمة فتأمّل .
ثمّ انّه تعالى علق النهي على الغاية الَّتي هي الإيمان والتعليق يدلّ على اشتراط الايمان في النكاح ، ثمّ أكَّد ذلك بقوله أولئك يدعون إلى النّار لأنّ الغالب أنّ الزوج يدعو زوجته إلى النّار بل ربّما يدعو أحدهما صاحبه إلى النّار ويأخذ أحد الزوجين من دين الاخر .
قال في المجمع : وهي - يعني هذه الآية - عامّة عندنا في تحريم مناكحة جميع الكفّار من أهل الكتاب وغيرهم وليست بمنسوخة ولا مخصوصة .
والآية الثالثة دلَّت على المطلوب أيضا حيث وصف الفتيات بالمؤمنات أي لا يجوز نكاح الفتيات الكافرات إن لم يستطع الناكح طولا . كما أنّها دالَّة على تحريم نكاح الكافرة الحرّة عليه إن لم يستطع طولا حيث لم يجوّز مع عدم الاستطاعة بالمحصنات أي المؤمنات الحرائر نكاح الحرّة من الكافرات .
والرابعة تدلّ بظاهرها على نفي التساوي في جميع الأحكام الَّتي من جملتها المناكحة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 148
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٨