أهل البغي إنّما يكون بإذن الإمام عليه السّلام فهو جار إذا كان الإمام حاضرا باسط اليد ، وأمّا جهاد غيرهم من المشركين فالظاهر من قوله عليه السّلام ثلاثة منها شاهرة دالّ على جواز قتالهم في زمان الغيبة أيضا وفي الحديث كما في مجمع البيان في تفسير سورة محمّد صلَّى اللَّه عليه واله عن النبيّ : والجهاد ماض مذ بعثني اللَّه إلى أن يقاتل آخر امّتي الدّجال ، لكنّ جهادهم لمّا كان مشروطا بوجود الإمام أو من نصبه كما حقّق في محلَّه فالمراد أنّها شاهرة إلى قيام الساعة إذا خيف على بيضة الإسلام إلَّا أنّه لا يكون جهادا بل كان دفاعا وقد تجب المحاربة على وجه الدّفع من دون حضور الإمام أو من نصبه إذا خيف كذلك .
قوله عليه السّلام على أهل الذّمة ، أهل الذّمة هم اليهود والنصارى والمجوس وإنّما يجب جهادهم إذا أخلَّوا بشرائط الذّمة .
قوله عليه السّلام : وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم ، وحرمت أموالهم ، وحلَّت لنا مناكحتهم . واعلم أنّه لا خلاف في عدم جواز نكاح غير الكتابية للمسلم وأمّا في جواز الكتابيّة فقد اختلفت الأقوال فيه وأتى بها العلَّامة قدّس سرّه في المختلف قال : قال المفيد رحمه اللَّه : نكاح الكافرة محرّم سواء اليهود والنصارى والمجوس وأطلق النكاح مع أنّه قسّمه أوّلا إلى نكاح المتعة والدائم وملك اليمين ومقتضى هذا تحريم الجمع .
وقال الصدوق في المقنع : ولا يتزوّج اليهوديّة والنصرانيّة على حرّة متعة وغير متعة . وروى هذا اللَّفظ في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام ، ثمّ روى عن الحسن التفليسي ، عن الرّضا عليه السّلام أنّه سأله يتمتّع الرّجل من اليهوديّة والنصرانيّة قال : يتمتّع .
وسوّغ الشيخ في النهاية التمتّع باليهوديّة والنصرانيّة دون من عداهما من ضروب الكفّار ومقتضاه تحريم المجوسيّة .
وقال سلَّار : يجوز نكاح الكتابيّات متعة .
وقال ابن إدريس : لا بأس أن يعقد على اليهوديّة والنصرانيّة هذا النكاح في حال الاختيار فأمّا من عدا هذين الجنسين من سائر أصناف الكفّار سواء كانت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 145
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٥