فتقدّم إليه زياد وشريح فأخبراه الَّذي رأيا فقال : قد أصبتما رشدكما ، فلمّا عبر الفرات قدّمهما أمامه نحو معاوية ، فلما انتهوا إلى معاوية لقيهم أبو الأعور في جند أهل الشام فدعوهم إلى الدخول في طاعة أمير المؤمنين فأبوا فبعثوا إلى عليّ أنا قد لقينا أبا الأعور السلمي بسور الروم في جند من أهل الشام فدعوناهم وأصحابه إلى الدخول في طاعتك فأبوا علينا فمرنا بأمرك . فأرسل عليّ عليه السّلام إلى الأشتر فقال : يا مال إنّ زيادا وشريحا أرسلا إلىّ يعلماني أنّهما لقيا أبا الأعور السلميّ في جند من أهل الشام بسور الروم فنبأني الرسول أنّه تركهم متواقفين فالنجاء إلى أصحابك النجاء ، فإذا أتيتهم فأنت عليهم وإيّاك أن تبدأ القوم بقتال إلَّا أن يبدؤك حتّى تلقاهم وتسمع منهم ولا يجر منّكم شنانهم على قتالهم قبل دعائهم والإعذار إليهم مرّة بعد مرّة واجعل على ميمنتك زيادا ، وعلى ميسرتك شريحا ، وقف بين أصحابك وسطا ، ولا تدن منهم دنوّ من يريد أن ينشب الحرب ، ولا تباعد منهم تباعد من يهاب البأس حتّى أقدم إليك فانّي حثيث السير إليك إن شاء اللَّه . وكان الرسول الحارث بن جمهان الجعفيّ . وكتب إليهما : أمّا بعد فإنّي قد أمّرت عليكما مالكا فاسمعا له وأطيعا أمره فانّه ممّن لا يخاف رهقه ولاسقاطه ولا بطؤه عمّا الإسراع إليه أحزم ولا الإسراع إلى ما البطؤ عنه أمثل . وقد أمرته بمثل الَّذي أمرتكما ألَّا يبدأ القوم بقتال حتّى يلقاهم فيدعوهم ويعذر إليهم . ( 1 ) اللغة الحيّز : أصله من الواو . وقد يقال : الحيّز مخفّفا مثل هيّن وهين ، وليّن ولين . قال الجوهريّ : الحيّز ما انضمّ إلى الدار من مرافقها وكلّ ناحية حيّز ، قال تعالى : * ( وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه ُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ) * ، الآية ( 17 ، انفال ) أي صائرا إلى حيّز . « درعا » الدرع بكسر الدّال وسكون الراء مصنوع من حديد يلبس في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 116
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١١٦
هامش
( 1 ) كان الأصل من نسخة صفين : ألا تبدأوا القوم حتى تلقاهم فتدعوهم وتعذر إليهم .