تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وفي الكافي والتهذيب والفقيه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : الصبح هو الَّذي إذا رأيته ( كان - نسخة الفقيه ) معترضا كأنّه نباض سورى . أقول : النباض بتقديم النون على الباء من نبض الماء إذا سال وربما قريء بالباء فالياء والمراد منه نهرى سورى على وزن بشرى موضع بالعراق وقد دلّ عليه ما في التهذيب عن هشام بن الهذيل ، عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال : سألت عن وقت صلاة الفجر فقال : حين يعترض الفجر فتراه . مثل نهر سورى . رواه في ذلك الباب من الوسائل أيضا . وفي التهذيب عن أبي بصير المكفوف قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الصائم متى يحرم عليه الطعام ، فقال : إذا كان الفجر كالقبطيّة البيضاء ، الخبر . أقول : القبطيّة بضم القاف : الثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء منسوب إلى القبط وهم أهل مصر هذا في الثياب وأمّا في النّاس فقبطيّ بالكسر كما في النهاية الأثيريّة . وفي الباب التالي من ذلك الباب المقدّم من الوسائل : عن زريق ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه كان يصلَّي الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق أوّل ما يبدو قبل أن يستعرض . أقول : والأخبار بهذا المضمون المرويّة عن أئمتنا عليهم السّلام كثيرة رويت أكثرها في الكتب الأربعة وكتابي الصلاة والصوم من الوسائل وغيرها من الجوامع تدلّ على ما قدّمنا من أنّ قوله تعالى * ( « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ » ) * يدلّ على انّ المراد من الفجر الفجر الصّادق وأنّ الأحكام الشرعيّة والعادات الرسميّة إنّما تتعلَّق به لا بالكاذب . قوله عليه السّلام : « فإذا لقيت العدوّ فقف من أصحابك وسطا » امره عليه السّلام أن يقف عند لقاء العدوّ في وسط الجيش وذلك لأنّ أمير الجيش إذا كان حينئذ في وسط الجيس يكون نسبته إلى كلّ جوانب على السواء فكان أقدر على ابلاغ أوامره ونواهيه إلى الجميع ، وعلى الإحاطة بهم والتّسلَّط عليهم .