تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
إلى الإشارة إلى وقعة الجمل مجملة وقد تظافرت الأخبار بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لبس درع رسول الله ذات الفضول يوم الجمل أحببت أن أشير إلى ما عند الأئمة من سلاح رسول الله صلَّى الله عليه وآله وغيرها . ثمّ المراد من قوله عليه السّلام في الخبر الأخير : إنّ هذا الأمر يصير إلى من يلوي له الحنك ، هو قائم آل محمّد صلَّى الله عليه وآله وليّ العصر الحجة بن الحسن العسكري عجّل الله تعالى فرجه الشريف . فقد آن أن نشرع في شرح جمل الكتاب فإنّ غرضنا من شرح هذا الكتاب والَّذي قبله أن نورد واقعة الجمل على الايجاز والاختصار وأن نبين مدارك الخطب والخطب الواردة منه عليه السّلام في النهج وطرق اسنادها ممّا تتعلَّق بالجمل ، فقد أتبعنا لذلك أنفسنا ، وأسهرنا أعيننا ، وبذلنا جهدنا على ما أمكننا حتّى استقام الأمر على النهج الَّذي قدّمناه ، فللَّه الحمد على ما هدانا ، وله الشكر بما أولانا . قوله عليه السّلام : ( وجزاكم الله من أهل مصر عن أهل بيت نبيّكم ) لما أنّ أهل الكوفة أجابوا دعوته عليه السّلام مخلصين وقاموا بنصرته مرتاحين ، وهو عليه السّلام من أهل بيت نبيّهم خاطب أهل الكوفة في الكتاب ، ودعا لهم بدعاء مستطاب مستجاب ، بقوله : جزاكم الله من أهل مصر عن أهل بيت نبيّكم . قوله عليه السّلام : ( أحسن ما يجزي العاملين بطاعته ، والشاكرين لنعمته ) العمل بطاعته تعالى فعل أوامره وترك نواهيه ، والنعمة تعمّ جميع ما أنعم الله به عباده ومنه نعمة وجود الأنبياء والأوصياء . ثمّ إنّ الشكر بإزاء كل نعمة بحسبها كالتوبة عن الذّنب مثلا ، ففي بعضها يتمّ الشكر بالقول فقط مثلا أن يقول : الحمد لله ربّ العالمين ، وفي بعضها لا يتمّ إلَّا بالفعل وهو على أنحاء أيضا ومنه الجهاد في سبيل الله تعالى فمن الشكر بإزاء نعمة وجود النبيّ صلَّى الله عليه وآله وأهل بيته أن يبذل الأموال والأنفس دونهم كما فعل أهل الكوفة فكأنّما هو عليه السّلام أشار في كلامه إلى أنهم عملوا بطاعة الله وشكروا لنعمته ويمكن أن يقال : ومن ثمّ أتى بهيئة الجمع دون الإفراد أي لم يقل العامل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 99 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي