تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أمّر عليّ عليه السّلام ابن عباس على البصرة وولي زيادا الخراج وبيت المال ، وامر ابن عباس أن يسمع منه فكان ابن عباس يقول : استشرته عند هنة كانت من الناس ، فقال : إن كنت تعلم أنك على الحقّ وأنّ من خالفك على الباطل أشرت عليك بما ينبغي وإن كنت لا تدري أشرت عليك بما ينبغي كذلك ، فقلت : إنّي على الحقّ وإنّهم على الباطل ، فقال : اضرب بمن أطاعك من عصاك ومن ترك أمرك ، فإن كان أعزّ للاسلام وأصلح له أن يضرب عنقه فاضرب عنقه ، فاستكتبه . وروى ثقة الاسلام الكليني رضوان الله عليه في الكافي خطبة أخرى له عليه السّلام خطب الناس في البصرة بعد انقضاء الحرب نقلها الفيض قدّس سرّه في الوافي أيضا ( ص 17 ج 14 ) قال : محمّد بن عيسى عن السّراد عن مؤمن الطاق عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لما انقضت القصّة فيما بينه وبين طلحة والزبير وعائشة بالبصرة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلَّى على رسول الله صلَّى الله عليه وآله ثمّ قال : أيها الناس إنّ الدّنيا حلوة خضرة تفتّن الناس بالشهوات وتزيّن لهم بعاجلها وأيم الله إنّها لتغرّ من أملها ، وتخلف من رجاها وستورث غدا أقواما الندامة والحسرة باقبالهم عليها وتنافسهم فيها وحسدهم وبغيهم على أهل الدين والفضل فيها ظلما وعدوانا وبغيا وأشرا وبطرا وبالله أنه ما عاش قوم قطَّ في غضارة من كرامة نعم الله في معاش دنيا ولا دائم تقوى في طاعة الله والشكر لنعمه فأزال ذلك عنهم إلَّا من بعد تغيير من أنفسهم ، وتحويل عن طاعة الله والحادث من ذنوبهم وقلَّة محافظته وترك مراقبة الله وتهاون بشكر نعمة الله ، لأنّ الله تعالى يقول في محكم كتابه * ( « إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَه ُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِه ِ مِنْ والٍ » ) * . ولو أنّ أهل المعاصي وكسبة الذّنوب إذا هم حذروا زوال نعمة الله وحلول نقمته وتحويل عافيته أيقنوا أنّ ذلك من الله تعالى بما كسبت أيديهم فأقلعوا وتابوا وفزعوا إلى الله تعالى بصدق من نيّاتهم وإقرار منهم له بذنوبهم وإساءتهم لصفح لهم