ومن كتاب له عليه السّلام كتبه لشريح بن الحارث قاضيه وهو الكتاب الثالث من باب المختار من كتبه ورسائله عليه السّلام
روي أنّ شريح بن الحارث قاضي أمير المؤمنين عليه السّلام اشترى على عهده دارا بثماتين دينارا ، فبلغه ذلك فاستدعى شريحا وقال له : بلغني أنّك ابتعت دارا بثمانين دينارا ، وكتبت لها كتابا ، وأشهدت فيه شهودا ، فقال شريح : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين ، قال : فنظر إليه نظر مغضب ثمّ قال له : يا شريح أما إنّه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ، ولا يسئلك عن بيّنتك حتّى يخرجك منها شاخصا ويسلَّمك إلى قبرك خالصا ، فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه الدّار من غير مالك ، أو نقدت الثّمن من غير حلالك ، فإذا أنت قد خسرت دار الدّنيا ودار الآخرة ، أما لو إنّك كنت أتيتني عند شرائك ما شريت لكتبت لك كتابا على هذه النّسخة ، فلم ترغب في شراء هذه الدّار بدرهم فما فوقه ، والنّسخة هذه : بِسْمِ اللهِ الرّحْمنِ الرّحيمِ هذا ما اشترى عبد ذليل من ميّت قد أزعج للرّحيل ، اشترى منه دارا من دار الغرور من جانب الفانين ، وخطَّة الهالكين ، وتجمع
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 101
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠١