ثمّ مضى .
ثمّ نقل ابن إسحاق رواية أسماء بنت عميس الَّتي نقلناها عن تاريخ اليعقوبي والروايتان تختلفان في بعض الألفاظ - إلى أن قال : فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما فانّهم قد شغلوا بأمر صاحبهم .
ثمّ نقل رجوع الجيش إلى المدينة وتلقّى الرسول لهم وغضب المسلمين عليهم فقال : حدّثنى محمّد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال : لمّا دنوا من حول المدينة تلقّاهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله والمسلمون ، قال : ولقيهم الصبيان يشتدّون ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مقبل مع القوم على دابّة ، فقال : خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطوني ابن جعفر فاتي بعبد اللَّه فأخذه فحمله بين يديه قال : وجعل الناس يحثّون على الجيش التراب ويقولون يا فرّار فررتم في سبيل اللَّه قال : فيقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ليسوا بالفرّار ولكنّهم الكرّار إن شاء اللَّه تعالى .
قال ابن إسحاق : وحدّثني عبد اللَّه بن أبي بكر عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير ، عن بعض آل الحارث بن هاشم وهم أخواله ، عن امّ سلمة زوج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : قالت امّ سلمة لامرأة سلمة بن هشام بن العاص بن المغيرة : مالي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ومع المسلمين قالت : واللَّه ما يستطيع أن يخرج كلَّما خرج صاح به الناس يا فرّار فررتم في سبيل اللَّه حتّى قعد في بيته فما يخرج .
وسمّى ابن هشام في السيرة من استشهد يوم مؤتة من المسلمين اثنى عشر رجلا منهم جعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة من بني هاشم ، وعبد اللَّه بن رواحة ، وعباد بن قيس من الأنصار ، ثمّ من بني الحارث بن الخزرج .
قوله عليه السّلام : « وأراد للَّه من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة مع النبيّ غير مرّة ولكن آجالهم عجّلت ، ومنيّته اجّلت » أراد عليه السّلام : بقوله : « من لو شئت ذكرت اسمه » نفسه ، وقوله : غير مرّة متعلَّق بقوله أراد ، وبين عجلَّت واجّلت جناس مضارع نحو بيني وبين كنّى ليل دامس وطريق طامس .
والمراد أنه عليه السّلام أخبر عن نفسه بأني أردت للَّه تعالى الشهادة في سبيله مع
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 389
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٩