تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وما أنا المتقلَّد أموركم ، ولا المتحمّل تبعاتكم ، فشأنكم أمركم ، فو اللَّه لئن كانت الدّنيا مغنما لقد نلنا منها حظَّا . وإن تكن شرّا فحسب آل سفيان ما أصابوا منها . قوله عليه السّلام : « إلَّا أن يدّعي مدّع ما لا أعرفه ولا أظنّ اللَّه يعرفه » يعني أنّ من يدّعي خلاف ما ذكرته فهو كاذب مختلق ، ودعواه باطلة زاهقة . ولمّا كان عليه السّلام أفضل الصحابة في جميع الصفات الكماليّة فما لا يعرفها فهي داحضة ، فأشار بقوله : إلَّا أن يدّعي مدّع ما لا أعرفه ، إلى أنّ ما ادّعاه ممّا لا يعزفه باطل . وضمير يعرفه يرجع إلى ما كضمير أعرفه ، والمراد أنّ ما ادّعاه مدّع خلاف ما ذكرته غير موجودة وما ليس بموجود لا تتعلق المعرفة بوجوده والظن بمعنى العلم والغرض العلم بالسلب أي اللَّه يعلم أنّ ما ادّعاه مدّع ممّا لا أعرفه ليس بموجود . قوله عليه السّلام : « والحمد للَّه على كلّ حال » تأسّى عليه السّلام في كلامه هذا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وهذا القول يؤمي إلى اغتمامه عليه السّلام ، وذلك أنّ ثقة الاسلام الكليني رضوان اللَّه عليه روى في الكافي باسناده عن محمّد ، عن ابن عيسى ، عن القاسم ، عن جدّه ، عن مثنّى الحنّاط عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا ورد عليه أمر يسرّه قال : الحمد للَّه على هذه النعمة ، وإذا ورد عليه أمر يغتمّ به قال : الحمد للَّه على كلّ حال . وروى هذه الرواية الفيض قدّس سرّه في باب الشكر من أبواب جنود الايمان من الوافي ( ص 68 ج 3 ) عن الكافي أيضا . قوله عليه السّلام : « وذكرت حسدي الخلفاء وإبطائي عنهم ، وبغيي عليهم ، فأمّا البغي فمعاذ اللَّه أن يكون » كلامه هذا إلى قوله : إنّ حقّي هو المأخوذ وقد تركته لهم تجاوز اللَّه عنهم ، جواب عن قول معاوية في كتابه : فكلَّهم حسدت وعلى كلَّهم بغيت - إلى قوله : وفي إبطائك عن الخلفاء . وقد مضى كلامنا في البحث عن الإمامة في المختار 237 أنّ الامام أجلّ شأنا من أن يكون باغيا ، فانّ البغي من الذّنوب العظيمة وجميع الذّنوب أربعة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 392 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي