النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله غير مرّة أي في غزوات عديدة مثل هؤلاء النفر الذين رزقوها لكن آجالهم عجلَّت ، أي جاء أجلهم وقضوا نحبهم ، ومنيّتي اجّلت ، أي اخّرت فانّ الآجال بيد اللَّه تعالى قال عزّ من قائل * ( « ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ » ) * ( الحجر - 7 ) .
وروى الشيخ الجليل أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد ( ص 137 طبع إيران 1322 ه ) باسناده عن خالد بن يزيد ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ، عن أبيه ، عن الحسين بن عليّ ، عن أبيه عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يوم الأحزاب : اللَّهمّ إنّك أخذت منّي عبيدة بن الحارث يوم بدر ، وحمزة بن عبد المطَّلب يوم أحد وهذا أخي عليّ بن أبي طالب ، ربّ لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين .
قوله عليه السّلام : « فيا عجبا للدّهر إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ولم تكن له كسابقتي الَّتي لا يدلى أحد بمثلها » لمّا ذكر طائفة مما يدلّ على سابقته في الإسلام وتقدّمه وأفضليّته على من سواه أردفه بالتعجّب من الدّهر حيث أنزله ثمّ أنزله حتّى قرنه بمن لم يكن له سعي في الدفاع عن الدّين ، وحماية بيضة الاسلام بقدم مثل قدمه عليه السّلام ، ولم يكن له سابقة كسابقته الَّتي ليس لأحد أن يتوسّل بمثلها ، ويحتجّ به .
وقد قدّمنا في صدر شرح هذا الكتاب أنّ الأشياء الَّتي استحقّ بها أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الفضل هي السبق إلى الإيمان ، والهجرة ، والنصرة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله والقربى منه ، والقناعة ، وبذل النفس له ، والعلم بالكتاب والتنزيل ، والجهاد في سبيل اللَّه ، والورع ، والزهد ، والقضاء ، والحكم ، والعفّة ، والعلم ، وكلّ ذلك كان لعليّ عليه السّلام منه النصيب الأوفر ، والحظَّ الأكبر ، فأين لابن آكلة الأكباد أن يوازنه ويوازيه ويقرن به .
ثمّ إذا كان له عليه السّلام في جميع ما يستحقّ أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فضلا النصيب الأوفر والسبق على من سواه بحيث لا يدلى أحد بمثلها فأنّى لغيره عليه السّلام أن يتقدّمه في الخلافة فهل هذا إلا ازورارا عن الحقّ .
فبما ذكرنا دريت أنه عليه السّلام أشار بقوله : من لم يسع بقدمي - إلخ ، إلى معاوية
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 390
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٠