تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
لكنّني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرغ تقذف الزّبدا أو طعنة بيدي حرّان مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتّى يقال إذا مرّوا على جدثي أرشده الله من غاز وقد رشدا
قال ابن إسحاق : ثمّ إنّ القوم تهيّؤا للخروج فأتى عبد الله بن رواحة رسول الله صلَّى الله عليه وآله فودّعه ثمّ قال :
فثبّت الله ما آتاك من حسن تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا ( 1 ) إنّي تفرّست فيك الخير نافلة الله يعلم أنّي ثابت البصر ( 2 ) أنت الرّسول فمن يحرم نوافله والوجه منه فقد أزرى به القدر
وهذه الأبيات في قصيدة له ثمّ خرج القوم وخرج رسول الله صلَّى الله عليه وآله حتّى إذا ودّعهم وانصرف عنهم قال عبد الله بن رواحة :
خلف السّلام على امرئ ودّعته في النخل خير مشيّع وخليل
« تخوف الناس من لقاء هرقل وتشجيع ابن رواحة الناس على القتال » ثمّ مضوا حتى نزلوا معان من أرض الشام فبلغ الناس أنّ هر قل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الرّوم وانضمّ إليهم من لخم وجذام والقين وبهراء وبلىّ مائة ألف منهم عليهم رجل من بلىّ ثمّ أحد إراشة يقال له مالك بن زافلة فلمّا بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين يفكَّرون في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله فنخبره بعدد عدوّنا فإمّا أن يمدّنا بالرجال وإمّا أن يأمرنا بأمره فنمضي له . فشجّع الناس عبد الله بن رواحة وقال : يا قوم والله إن الَّتي تكرهون للَّتي خرجتم تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوّة ولا كثرة ما نقاتلهم إلَّا بهذا الدّين الذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إمّا ظهور ، وإمّا شهادة .
هامش
( 1 ) فالمصراع الثاني في رواية : في المرسلين ونصرا كالذي نصروا .
( 2 ) والمصراع الثاني في رواية : فراسة خالفت فيك الذي نظروا . يعنى المشركين .