تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
صلوات الله عليه وآله : اصبروا فإني لم اومر بالقتال حتّى هاجر ، فأنزل الله عليه هذه الآية ، انتهى كلامه . أقول : وقد مضى كلامنا في نزول الأمر لرسول الله صلَّى الله عليه وآله في القتال في شرح المختار 234 من باب الخطب أيضا ( ص 131 ج 15 ) فراجع . قوله عليه السّلام : « فكان إذا احمرّ البأس - إلى قوله : حرّ الأسنّة والسيوف » بين البأس والناس جناس لا حق نحو قوله تعالى : * ( « وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ » ) * والبأس : الحرب ، قال حسّان بن ثابت في قصيدة يعدد فيها أصحاب اللَّواء يوم أحد :
ولي البأس منكم إذ أبيتم أسرة من بني قصيّ صميم
واحمرار البأس كناية عن شدّة الحرب وذلك كأنّما شبّهت الحرب بمحارب تلطَّخ بالدّم السائل من مقاديم بدنه بكثرة ما ورد عليه من طعن السيوف والأسنة كما أن احمرار القنا كناية عن شدّة الحرب كأنّه احمرّ من الدّم السائل عليه لكثرة الطعن ، قال سوّار بن المضرب في حماسة 233 :
يدعون سوّارا إذا احمرّ القنا ولكلّ يوم كريهة سوّار
أو أنّ الحرب شبّهت بانسان غضبان احمرّ وجهه ويقال : موت أحمر وميتة حمراء وسنة حمراء وسنون حمراوات يراد بها الشدّة ، قالت عاتكة بنت زيد في حماسة 393 :
إذا أشرعت فيه الأسنّة خاضها إلى الموت حتّى يترك الموت أحمرا
أي حتّى يخوض الموت بها فيتركه أحمر أي شديدا . ويقال : الحسن أحمر ، أي طلب الجمال تتجشّم فيه المشاق والشدائد ، قال بشّار بن برد ( ص 225 ج 1 من البيان والتبيين للجاحظ طبع مصر 1380 ه ) :
وخذي ملابس زينة ومصبّغات فهي أفخر وإذا دخلت تقنّعي بالحمر إن الحسن أحمر
قال الجوهريّ في الصحاح : وموت أحمر يوصف بالشدّة ومنه الحديث كنّا إذا أحمرّ البأس .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 367 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي