تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
نزول الآيات أصلا ولا حاجة إلى نقلها وردّها ولا طائل تحت إطالة الكلام بعد وضوح الحقّ ، فلو أنّ بيتا من أبي طالب رضوان الله عليه أو رواية تدلّ بظاهر هما على كفره فالجواب عنهما ما ذكرنا من أنّ اظهاره الشرك انّما كان لمصلحة الذّبّ عن رسول الله ومن حسن تدبيره في دفع كياد القوم عنه صلَّى الله عليه وآله . على أنّ مقابلهما إجماع أهل البيت عليهم السّلام على إسلامه وقد علمت أنّ إجماعهم حجّة ، وأشعاره الدالَّة صريحة على إسلامه وما ذا أوجب علينا أن نعرض عن أشعاره المصرّحة المنصوصة على إسلامه ونتمسّك بما هي تنبيء بظاهرها على كفره ، وليست بدالَّة عليه وصريحة فيه ، بل نعلم أنّه أبطن الإسلام فيها ليتمكَّن من نصرة النبيّ صلَّى الله عليه وآله والقيام دونه جمعا بين الطائفتين من أشعاره على ما هدانا لهذا أهل بيت العصمة . أو أن نعرض عن كلام أهل البيت وهم أدرى بما في البيت ونأخذ بالمرويّ عن زيد وعمرو المناقض بعضه بعضا . « سبب اسلام حمزة رضوان الله عليه » وكان سبب إسلامه ما نقل ابن هشام في السيرة النبوية ج 1 ص 291 وابن الأثير في أسد الغابة عن ابن إسحاق من أنّ أبا جهل اعترض رسول الله صلَّى الله عليه وآله عند الصفا فاذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف لأمره ، فلم يكلَّمه رسول الله صلَّى الله عليه وآله ومولاة لعبد الله بن جدعان التميمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك ، ثمّ انصرف عنه فعمد إلى ناد لقريش عند الكعبة فجلس معهم . فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب رضوان الله عليه أن أقبل متوشّحا قوسه راجعا من قنص له ، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له ، وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتّى يطوف بالكعبة ، وكان إذا فعل ذلك لم يمرّ على ناد من قريش إلَّا وقف وسلَّم وتحدّث معهم ، وكان أعزّ فتى في قريش وأشدّ شكيمة ، وكان يومئذ مشركا على دين قومه ، فلمّا مرّ بالمولاة وقد قام رسول الله صلَّى الله عليه وآله فرجع إلى بيته ، قالت له : يا أبا عمارة - وقد كان حمزة يكنّى بابنيه : يعلى وعمارة فكنّى بأبي يعلى تارة وبأبي عمارة أخرى - لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد آنفا من أبي